---
title: 'حديث: 371 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن… | تاريخ الإسلام'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/643578'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/643578'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 643578
book_id: 57
book_slug: 'b-57'
---
# حديث: 371 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن… | تاريخ الإسلام

## نص الحديث

> 371 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام ابن الداخل عبد الرحمن بن معاوية الأموي المرواني ، الناصر لدين الله أبو المطرف صاحب الأندلس ، الملقب أمير المؤمنين بالأندلس . بقي في الإمرة خمسين سنة ، وقام بعده ولده الحكم . وقد ذكرنا من أخباره في الحوادث . وكان أبوه قد قتله أخوه المطرف في صدر دولة أبيهما . وخلف ابنه عبد الرحمن هذا ابن عشرين يومًا . وتوفي جده عبد الله الأمير في سنة ثلاث مائة ، فولي عبد الرحمن الأمر بعد جده . وكان ذلك من غرائب الوجود ، لأنه كان شابًا وبالحضرة أكابر من أعمامه وأعمام أبيه . وتقدم هو ، وهو ابن اثنتين وعشرين سنة ، فاستقام له الأمر ، وابتنى مدينة الزهراء . وقسم الخراج أثلاثا ؛ ثلثا للجند وثلثا يدخره في النوائب ، وثلثا للنفقة في الزهراء ، فجاءت من أحسن مدينةٍ على وجه الأرض . واتخذ لسطح العلية الصغرى التي على الصرح قراميد ذهب وفضة ، وأنفق عليها أموالًا هائلة ، وجعل سقفها صفراء فاقعةً إلى بيضاء ناصعة ، تسلب الأبصار بلمعانها ، وجلس فيها مسرورًا فرحًا ، فدخل عليه القاضي أبو الحكم منذر بن سعيد البلوطي ، رحمه الله ، حزينا ، فقال : هل رأيت ملكًا قبلي فعل مثل هذا ؟ فبكى القاضي وقال : والله ما ظننت أن الشيطان يبلغ منك هذا مع ما آتاك الله من الفضل ، حتى أنزلك منازل الكافرين . فاقشعر من قوله ، وقال : وكيف أنزلني منازل الكافرين ؟ قال : أليس الله يقول : وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وتلا الآية كلها . فوجم عبد الرحمن ونكس رأسه مليًا ودموعه تسيل على لحيته خشوعًا لله ، وقال : جزاك الله خيرًا ، فالذي قلته الحق . وقام يستغفر الله ، وأمر بنقض السقف الذي للقبة . وكان كلفًا بعمارة بلاده ، وإقامة معالمها ، وإنباط مياهها ، وتخليد الآثار الغريبة الدالة على قوة ملكه . وقد استفرغ الوسع في إتقان قصور الزهراء وزخرفتها . وقد أصابهم قحطٌ ، وأراد الناس الاستسقاء ، فجاء عبد الرحمن الناصر رسولٌ من القاضي منذر بن سعيد ، رحمه الله ، يحركه للخروج ، فقال الرسول لبعض الخدم : يا ليت شعري ما الذي يصنعه الأمير ؟ فقال : ما رأيته أخشع لله منه في يومنا هذا ، وأنه منفردٌ بنفسه ، لابسٌ أخشن ثيابه ، يبكي ويعترف بذنوبه ، وهو يقول : هذه ناصيتي بيدك ، أتراك تعذب الرعية من أجلي وأنت أحكم الحاكمين ، لن يفوتك شيء مني . فتهلل وجه القاضي لما بلغه هذا ، وقال : يا غلام احمل الممطر معك ، فقد أذن الله بسقيانا . إذا خشع جبار الأرض رحم جبار السماء . فخرج ، وكان كما قال . وكان عبد الرحمن يرجع إلى دين متين وحسن خلق . وكان فيه دعابة . وكان مهيبًا شجاعًا صارمًا ، ولم يتسم أحدٌ بأمير المؤمنين من أجداده . إنما يخطب لهم بالإمارة فقط . فلما كان سنة سبع عشرة وثلاث مائة ، وبلغه ضعف الخلافة بالعراق ، وظهور الشيعة بالقيروان ، وهم بنو عبيد الباطنية ، تسمى بأمير المؤمنين . توفي في أوائل رمضان ، وكانت حشمته وأبهته أعظم بكثيرٍ من خلفاء زمانه الذين بالعراق . وكان الوزير أبو مروان أحمد بن عبد الملك بن شهيد الأشجعي الأندلسي مع جلالته وزيره . ولقد نقل بعد المؤرخين - أظنه أبا مروان بن حيان - أن ابن شهيد قدم مرةً للخليفة الناصر تقدمة تتجاوز الوصف ، وهي هذه : من المال خمس مائة ألف دينار ، ومن التبر أربع مائة رطل برطلهم ، ومن سبائك الفضة مائتا بدرة ، ومن العود الهندي اثنا عشر رطلًا ، ومن العود الصنفي مائة وثمانون رطلًا ، ومن العود الأشباه مائة رطل ، ومن المسك مائة أوقية واثنتا عشر أوقية ، ومن العنبر الأشهب خمس مائة أوقية ، ومن الكافور ثلاث مائة أوقية ، ومن الثياب ثلاثون شقة ، ومن الفراء عشرة من جلود الفنك ، وستة سرادقات عراقية ، وثمانية وأربعون ملحفةً بغدادية لزينة الخيل من الحرير المرقوم بالذهب ، وثلاثون شقة لسروج الهيئات ، وعشرة قناطير سمور ، وأربعة آلاف رطل حرير مغزول ، وألف رطل حرير بلا غزل ، وثلاثون بساطًا ، البساط عشرون ذراعًا ، وخمسة عشر نخًا من معمول الخزّ ، وألف ترس سلطانية ، وثمان مائة من تخافيف التزيين يوم العرض ، ومائة ألف سهم ، وخمسة عشر فرسًا فائقة ، وعشرون بغلًا مسرجة بمراكب الخلافة . ومن الخيل العتاق مائة رأس ، ومن الغلمان أربعون وصيفًا وعشرون جارية . ومن التقدمة كتاب ضيعتين من خيار ملكه ، ومن الخشب عشرون ألف عود تساوي خمسين ألف دينار . فولاه الوزارة ، ولقبه ذا الوزارتين . وابتدأ الناصر في إنشاء مدينة الزهراء في سنة خمسٍ وعشرين وثلاث مائة ، فأنفق عليها من الأموال ما لا يحصى ، وأصعد الماء إلى ذروتها ، ومات ولم يتمها ، فأتمها ابنه المستنصر . وجامعها من أحسن المساجد له منارة عظيمة لا نظير لها ، ومنبره من أعظم المنابر ، لم يعمل مثله في الآفاق . وعدة أبواب قصر الزهراء المصفحة بالنحاس والحديد المنقوش ، على ما نقل ابن حيان ، خمسة عشر ألف باب ، والعهدة عليه .

**المصدر**: تاريخ الإسلام

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/643578

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
