375 - فاتك المجنون الأمير أبو شجاع الرومي . أخذه الإخشيد صاحب مصر من أستاذه بالرملة كرهًا ، فأعتقه مولاه . وكان كبير الهمة شجاعًا جرئيًا ، وعظم عند الإخشيد ، وكان رفيق الأستاذ كافور . فلما مات الإخشيد تقرر كافور مدبرًا لولد الإخشيد ، فأنف فاتك المجنون من الإقامة بمصر كيلا يكون كافور أعلى مرتبةً منه . وانتقل إلى إقطاعه ، وهي بلاد الفيوم ، فلم يصح مزاجه بها لوخمها ، وكان كافور يخافه ويكرمه ، فمرض وقدم مصر ليتداوى ، وبها المتنبي ، فسمع بعظمة فاتك وبكرمه ، ولم يجسر أن يمدحه خوفًا من كافور . وكان فاتك يراسله بالسلام ويسأل عنه : فاتفق اجتماعهما يومًا بالصحراء ، وجرت بينهما مفاوضات ، فلما رجع فاتك إلى داره بعث إلى المتنبي هديةً بقيمة ألف دينار ، ثم أتبعها بهدايا بعدها فاستاذن المتنبي كافورًا في مدحه ، فأذن له ، فمدحه بقصيدته التي أولها : لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم يسعد الحال إلى أن قال فيها : كفاتك ودخول الكاف منقصة كالشمس قلت وما للشمس أمثال قلت : وليس هو بفاتك الخزندار الإخشيدي الذي ولي إمرة دمشق سنة خمسٍ وأربعين . توفي فاتك المجنون في شوال بمصر ، ورثاه المتنبي .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/643586
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة