حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أبو الخير التيناتي الأقطع صاحب الكرامات

أبو الخير التيناتي الأقطع صاحب الكرامات . وهو من أهل المغرب . نزل تينات من أعمال حلب .

وكان أسود اللون ، سيداً من سادات الكون . قيل : اسمه حماد بن عبد الله . صحب أبا عبد الله بن الجلاء ؛ وسكن جبل لبنان مدة .

حكى عنه محمد بن عبد الله الرازي ، وأحمد بن الحسن ، ومنصور بن عبد الله الأصبهاني ، وغيرهم . قال السلمي : كان ينسج الخوص بإحدى يديه لا يدري كيف ينسجه ، وله آيات وكرامات ، تأوي السباع إليه وتأنس به . وقال القشيري : كان كبير الشأن ، له كرامات وفراسة حادة .

قال القشيري : قال أبو الحسين القيرواني : زرت أبا الخير التيناتي ، فلما ودعته خرج معي إلى باب المسجد فقال : يا أبا الحسين أنا أعلم أنك لا تحمل معك معلوماً ، ولكن احمل معك هاتين التفاحتين . قال : فأخذتهما ووضعتهما في جيبي وسرت ، فلم يفتح لي بشيء ثلاثة أيام ، فأخرجت واحدةً وأكلتها ، ثم أردت أن أخرج الثانية فإذا هما في جيبي . فكنت كلما أكلت واحدة وجدتهما بحالهما إلى أن وصلت إلى باب الموصل ، فقلت في نفسي : إنهما يفسدان علي حال توكلي ، فأخرجتهما من جيبي فنظرت ، فإذا فقير مكفوف في عباءة يقول : أشتهي تفاحة .

فناولته إياهما . فلما عبرت وقع لي أن الشيخ إنما بعثهما إليه فرجعت فلم أجد الفقير . وقال أبو نعيم الحافظ : حدثنا غير واحد ممن لقي أبا الخير يقول : إن سبب قطع يده أنه كان عاهد الله أن لا يتناول لشهوة نفسه شيئاً ، فرأى يوماً بجبل لكام شجرة زعرور ، فأخذ منها غصناً قطعه وأكل من الزعرور ، فذكر عهده فرماه .

ثم كان يقول : قطعت عضواً من شجرة فقطع مني عضواً . وقال أبو ذر عبد بن أحمد الحافظ : سمعت عيسى بن أبي الخير الأقطع بمصر يقول ، وكان صالحاً ، وسألته : لم كان أبوك أقطع ؟ فذكر أنه كان عبداً أسود قال : فضاق صدري ، فدعوت الله فأعتقت ، فكنت أجيء إلى الإسكندرية فأحتطب وأتقوت بثمنه . وكنت أدخل المسجد وأقف على الحلق .

فيسهل الله على لسانهم ما كنت أريد أن أسأل عنه فأحفظه وأعمل به فسمعت مرةً حكاية يحيى بن زكريا عليه السلام وما عملوا به ، فقلت في نفسي : إن الله ابتلاني بشيء في يدي صبرت . ثم خرجت إلى ثغر طرسوس ، وكنت آكل المباحات ، ومعي حجفة وسيف . وكنت أقاتل العدو مع الناس ، فآواني الليل إلى غارٍ ، فقلت في نفسي : إني أزاحم الطير في أكل المباحات .

فنويت أن لا آكل . فمررت بعد ذلك بشجرة ، فقطعت منها شيئاً ، فلما أردت أن آكلها ذكرت فرميته . ثم دخلت المغارة ، فإذا قومٌ لصوص ، فلم نلبث أن جاء صاحب الشرطة ، فدخل الغار فأخذهم وأخذني معهم .

قال : ثم إنهم قدموني بعد أن قطعوا أيديهم ، فلما قدمت قال اللصوص : لم يكن هذا الأسود معنا . وكان أهل الثغر يعرفوني . فغطى الله تعالى عنهم أمري حتى قطعوا يدي .

فلما مدوا رجلي قلت : يا رب ، هذه يدي قطعت لعقدٍ عقدته ، فما بال رجلي ؟ قال : فكأنه كشف عنهم فقالوا : هذا أبو الخير . واغتموا لي . فلما أرادوا أن يغمسوا يدي في الزيت امتنعت وخرجت ، وبت بليلة عظيمة ، ونمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله فعلوا بي وفعلوا .

فأخذ يدي المقطوعة فقبلها ، فأصبحت لا أجد ألم الجرح . صلى أبو الخير بأصحابه يوماً ، فلما سلم قال رجلٌ : لحن الشيخ . فلما كان نصف الليل خرج الرجل ليبول ، فرأى أسداً والشيخ يطعمه ، فغشي على الرجل .

فقال الشيخ : منهم من يكون لحنه في قلبهومنهم من يلحن بلسانه . رواها أبو سعد السمان الحافظ عن جماعة من شيوخه . ورواها الحاكم عن أبي عثمان المغربي ، وذكرها أبو القاسم القشيري في الرسالة .

وقال أبو ذر الحافظ : سألت عيسى كيف حديث السبع ؟ فقال : كان أبي يخرج خارج الحصن وثم آجامٌ كثيرة وسباع . وكان أبي يضرب السبع ويقول : لا تؤذي أصحابي . فلما كان ذات يومٍ قال لي : ادخل القرية فأتنا بعيشٍ فتركت ما أمرني به واشتغلت باللعب مع الصبيان وجئته العشاء ، فغضب وقال : لأبيتنك في الأجمة .

فأخذني تحت إبطه وحملني إلى أجمةٍ بعيدة لا أهتدي للطريق منها ، ورماني ورجع . فلم أزل أبكي وأصيح ، ثم أخذني النوم فانتبهت سحرا ، فإذا أنا بالسبع إلى جنبي وأبي قائمٌ يصلي . فلما فرغ قال له : قم فإن رزقك على الساحل .

فمضى السبع . وقال السلمي : سمعت منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول : سمعت أبا الخير الأقطع يقول : دخلت مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنا بفاقة ، فأقمت خمسة أيام ما ذقت ذواقاً ، فتقدمت إلى القبر ، وسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر وعمر وقلت : أنا ضيفك الليلة يا رسول الله . قال : ونمت خلف المنبر ، فرأيت في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله ، وعلي بين يديه .

فحركني علي وقال : قم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقمت إليه وقبلت بين عينيه ، فدفع إلي رغيفاً فأكلت نصفه ، وانتبهت ، فإذا في يدي نصف رغيف . قال السلمي : سمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول : دخل على أبي الخير الأقطع بعض البغداديين وقعدوا يتكلمون بشطحهم فضاق صدره ، فخرج .

فلما خرج جاء السبع فدخل البيت فسكتوا ، وانضم بعضهم إلى بعض ، فدخل أبو الخير فقال : أين تلك الدعاوى ؟ وعن أبي الحسين بن زيد قال : ما كنا ندخل على أبي الخير وفي قلبنا سؤال إلا تكلم علينا في ذلك الموضع . ومن كلامه قال : ما بلغ أحدٌ إلى حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة ، ومعانقة الأدب وأداء الفرائض ، وصحبة الصالحين ، وحرمة الفقراء الصادقين . وقال : حرامٌ على قلبٍ مأسور بحب الدنيا أن يسيح في روح الغيوب .

وقال السلمي : سمعت أبا الأزهر يقول : عاش أبو الخير مائة وعشرين سنة ، ومات سنة تسعٍ وأربعين وثلاث مائة ، أو قريب من ذلك . ( آخر الطبقة والحمد لله )

موقع حَـدِيث