سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة
سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة أقامت الرافضة الشعار الجاهليّ يوم عاشوراء ويوم الغدير . وكان ببغداد قحط واسع ، وأبيع الكرّ بتسعين ديناراً . وأغارت الروم بالشام فقتلوا وسبوا ، وبدّعوا في حمص ، والثغور ، وقتلوا خلائق .
وفيها ملك جوهر القائد ديار مصر ، وخطب لبني عبيد . وحجّ بالناس من العراق أبو أحمد الموسوي والد المرتضى . وفيها ولي إمرة دمشق الحسن بن عبيد الله بن طغج الإخشيدي ، فأقام شهراً ورحل في شعبان ، واستناب بها شموّل الكافوري ، ثم سار إلى الرملة فالتقى العبيديّين في ذي الحجّة بالرملة ، فانهزم جيشه وأخذ أسيراً ، وحمل إلى المغرب إلى المعزّ .
وأمّا ابن سيف الدولة فإنّ جند حلب عصوه ، فجاء من ميَارفارقين ونازل حلب ، وبقي القتال عليها مدّة . واستولى على أنطاكية الرعيليّ ، رجل شاطر ، فجاءت الروم فنزلوا على أنطاكية ، وأخذوها في ليلة ، وهرب الرعيليّ من باب البحر هو وخمسة آلاف إنسان ، فنجوا إلى الشام ، وكان أخذها في ذي الحجّة ، وأسر أهلها ، وقتل جماعة من أكابرها . وفيها جاء القائد جعفر بن فلاح إلى دمشق فحاربه أميرها ابن أبي يعلى الشريف ، فانهزم الشريف ثم أسره جعفر وتملّك دمشق .