حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

دعلج بن أحمد بن دعلج

دعلج بن أحمد بن دعلج ، أبو محمد السجزي الفقيه المعدّل . ولد سنة ستين ومائتين أو قبلها ، وسمع بعد الثمانين من علي بن عبد العزيز بمكة ، وهشام بن علي السّيرافي ، وعبد العزيز بن معاوية بالبصرة ، ومحمد بن أيّوب ، وابن الجنيد بالرّيّ ، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي ، وقشمرد محمد بن عمرو الحرشيّ وطائفة بنيسابور ، وعثمان بن سعيد الدارميّ وغيره بهراة ، ومحمد بن غالب ، ومحمد بن ربح البزّاز ، ومحمد بن سليمان الباغندي وخلقاً ببغداد ، وغيرها . وعنه الدارقطني ، والحاكم ، وابن رزقويه ، وأبو عليّ بن شاذان ، وأبو إسحاق الإسفراييني ، وعبد الملك بن بشران ، وخلق .

قال الحاكم : أخذ عن ابن خزيمة المصنّفات ، وكان يفتي بمذهبه . وكان شيخ أهل الحديث ، له صدقات جارية على أهل الحديث بمكة والعراق وسجستان ؛ سمعته يقول : تقدّم ليلة إليّ بمكة ثلاثة فقالوا : أخ لك بخراسان قتل أخانا ونحن نقتلك به . فقلت : اتقوا الله فإنّ خراسان ليست بمدينة واحدة ، فلم أزل أداريهم إلى أن اجتمع الناس وخلّوا عنّي ، فهذا سبب انتقالي من مكة إلى بغداد .

وقال الحاكم : سمعت الدارقطني يقول : صنفت لدعلج المسند الكبير ، فكان إذا شكّ في حديث ضرب عليه ، ولم أر في مشايخنا أثبت منه . وسمعت عمر البصري يقول : ما رأيت ببغداد فيمن انتخبت عليهم أصح كتباً ولا أحسن سماعاً من دعلج . قال الحاكم : اشترى دعلج بمكة دار العبّاسية بثلاثين ألف دينار ، قال : ويقال : لم يكن في الدنيا من التّجار أيسر من دعلج .

وقال الخطيب : بلغني أنه بعث بالمسند إلى ابن عقدة لينظر فيه ، وجعل في الأجزاء بين كل ورقتين ديناراً . وقال ابن حيويه : أدخلني دعلج داره وأراني بدراً من المال معبأة وقال لي : يا أبا عمر خذ من هذا ما شئت ، فشكرت له وقلت : أنا في كفاية وغنى عنها . توفي دعلج في جمادى الآخرة ، وله نيّف وتسعون سنة .

وقال أبو ذرّ الهرويّ : بلغني أنّ معزّ الدولة أوّل مال من المواريث أخذ مال دعلج ، خلّف ثلاثمائة ألف دينار . وقال أبو العلاء الواسطي : كان دعلج يقول : ليس في الدنيا مثل داري ، لأنّه ليس في الدنيا مثل بغداد ، ولا ببغداد مثل القطيعة ، ولا بها مثل درب أبي خلف ، ولا في الدرب مثل داري . ونقل الخطيب أنّ رجلاً صلّى الجمعة فرأى رجلاً ناسكاً لم يصلّ وكلّمه ، فقال : استر عليّ ، عليّ لدعلج خمسة آلاف درهم فلما رأيته أحدثت في ثيابي ، فبلغ دعلجا فطلب الرجل إلى منزله وأبرأه منها ، ووصله بخمسة آلاف لكونه روّعه .

وقال أحمد بن الحسين الواعظ : أودع أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم فأنفقها ، فلما كبر الصّبيّ أمر السلطان بدفع المال إليه ، قال ابن أبي موسى : فضاقت عليّ الدنيا فبكّرت على بغلتي إلى الكرخ ، فوقفت على باب مسجد دعلج ، فصلّيت خلفه الفجر ، فلما انفتل رحّب بي ، ودخلنا داره ، فقدّم هريسة فأكلنا وقصّرت ، فقال : أراك منقبضاً ! فأخبرته ، فقال : حاجتك مقضيّة ، فلما فرغنا وزن لي عشرة آلاف دينار ، وقمت أطير فرحاً ، ثم أعطيت الصبيّ المال ، وعظم ثناء الناس عليّ ، فاستدعاني أمير من أولاد الخليفة ، فقال : قد رغبت في معاملتك وتضمينك أملاكي ، فضمنت منه ، فربحت ربحاً مفرطاً حتى كسبت في ثلاثة أعوام ثلاثين ألف دينار ، فحملت إلى دعلج ذهبه ، فقال : ما خرجت والله الدنانيرُ عن يدي ونويت أن آخذ عوضها ، حل بها الصبيان ، فقلت : أيها الشيخ ، أيّ شيء أصل هذا المال حتى تهب لي منه عشرة آلاف دينار ؟ فقال : نشأت وحفظت القرآن وطلبت الحديث وتاجرت ، فوافاني تاجر ، فقال : أنت دعلج ؟ قلت : نعم ، قال : قد رغبت في تسليم مالي إليك مضاربة ، وسلم إليّ برنامجات بألف ألف درهم ، وقال لي : ابسط يدك فيه ولا تعلم موضعاً تنفقه إلا حملت منه إليه . ولم يزل يتردّد إليّ سنةً بعد سنة يحمل إلّي مثل هذا ، والمال ينمى ، فلما كان في آخر سنة اجتمعنا فقال لي : أنا كثير الأسفار في البحر ، فإن قضى الله عليّ قضاء فهذا المال كلّه لك ، على أن تتصدّق منه وتبني المساجد . قال دعلج : فأنا أفعل مثل هذا ، وقد ثمّر الله المال في يدي ، فاكتم عليّ ما عشت .

رواها الخطيب عن أبي منصور محمد بن أحمد العكبري ، قال : حدّثني أحمد بن الحسين فذكرها . * - سلم بن الفضل ، أبو قتيبة . قد تقدّم ، وقيل : توفّي فيها .

موقع حَـدِيث