أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد
أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ، أبو محمد المزني المغفلي الهروي . قال الحاكم : كان إمام أهل خراسان بلا مدافعة ، سمع علي بن محمد الجكاني ، وأحمد بن نجدة بن العريان ، وجماعة بهراة ، وإبراهيم بن أبي طالب بنيسابور ، وإبراهيم بن يوسف الهسنجاني ، وعمران بن موسى بن مجاشع ، والحسن بن سفيان ، ويوسف القاضي ، وأبا خليفة ، ومطينا ، وعبدان ، وعبيد غنام ، وعلي بن أحمد علان المصري ، وطائفة سواهم بالشام ، ومصر ، والعراق . وعنه من شيوخه أبو العباس بن عقدة ، وعمرو بن الربيع بن سليمان ، ومن هو أكبر منه : أبو بكر بن إسحاق الصبغي .
وروى عنه الحاكم ، وأبو بكر القفال ، وأبو عبد الله الخازن . قال الحاكم : وقد حج بالناس ، وخطب بمكة وقدم إليه المقام وهو قاعد في جوف الكعبة . ولقد سمعتهم بمكة يذكرون أن هذه الولاية لم تكن قط لغيره ، ومن شعره : نزلنا مكرهين بها فلما ألفناها خرجنا كارهينا وما حب الديار بنا ولكن أمر العيش فرقة من هوينا وذكر الحاكم من عظمة أبي محمد المزني أنه كان فوق الوزراء ، وأنهم كانوا يصدرون عن رأيه .
وجاور مرة بمكة ، قال : وكنت ببخارى أستملي له ، فذكر أنه حصل له وجد وشيء من غشي بسبب إملاء حكاية وأبيات ، وتوفي بعد جمعة في سابع عشر رمضان سنة ست وخمسين ، ورأيت الوزير أبا علي البلعمي وقد حمل في تابوته وأحضر إلى باب السلطان ، يعني ببخارى ، للصلاة عليه ، ثم حمل تابوته إلى هراة فدفن بها . فسمعت ابنه بشرا يقول : آخر كلمة تكلم بها أن قبض على لحيته ورفع يده اليمنى إلى السماء وقال : ارحم شيبة شيخ جاءك بتوفيقك على الفطرة . قال الحاكم : وسمعت أبا الفضل السليماني ، وكان صالحا ، يقول : رأيت أبا محمد المزني في المنام بعد وفاته بليلتين ، وهو يتبختر في مشيته ويقول بصوت عال: وما عند الله خير وأبقى .
وقال أبو النضر عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي في تاريخ هراة : أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن بشر بن مغفل بن حسان بن عبد الله بن مغفل المزني الملقب بالباز الأبيض . كان إمام عصره بلا مدافعة في أنواع العلوم مع رتبة الوزارة ، وعلو القدر عند السلطان . لم يذكر له مولدا ، ولعله في حدود السبعين ومائتين .