حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

معد المعز لدين الله

معد المعز لدين الله ، أبو تميم ابن المنصور إسماعيل ابن القائم ابن المهدي العبيدي . صاحب المغرب ، والذي بنيت له القاهرة المعزية ، وهو أول من تملك ديار مصر من بني عبيد الرافضة المدعين أنهم علويون . وكان ولي عهد أبيه ، فاستقل بالأمر في آخر سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، وسار في نواحي إفريقية ليمهد مملكته ، فذلل العصاة ، واستعمل غلمانه على المدن ، واستخدم الجند ، ثم جهز مولاه جوهر القائد في جيش كثيف ، فسار فافتتح سجلماسة ، وسار حتى وصل إلى البحر المحيط ، وصيد له من سمكه ، وافتتح مدينة فاس ، وأرسل بصاحبها وبصاحب سبتة أسيرين إلى المعز .

ووطد له من إفريقية إلى البحر ، سوى مدينة سبتة ، فإنها بقيت لبني أمية أصحاب الأندلس . وذكر القفطي أن المعز عزم على تجهيز عسكر إلى مصر ، فسألته أمه تأخير ذلك لتحج خفية ، فأجابها ، وحجت ، فلما حصلت بمصر ، أحس بها الأستاذ كافور الإخشيدي ، فحضر وخدمها وحمل إليها هدايا ، وبعث في خدمتها أجناداً ، فلما رجعت من حجها منعت ولدها من غزو بلاده ، فلما توفي كافور بعث المعز جيوشه ، فأخذوا مصر . قال غيره : ولما بلغ المعز موت كافور صاحب ديار مصر ، جهز جوهرا المذكور إليها ، فجبى جوهر القطائع التي على البربر ، فكانت خمسمائة ألف دينار ، وسار المعز بنفسه إلى المهدية في الشتاء ، فأخرج من قصور آبائه من الأموال خمسمائة حمل ، ثم سار جوهر في الجيوش إلى مصر في أول سنة ثمان وخمسين ، وأنفق الأموال .

وكان في أهبة هائلة ، وصادف بمصر الغلاء والوباء ، فافتتحها ، وافتتح الحجاز والشام ، ثم أرسل يعرف المعز بانتظام الحال ، فاستخلف على إفريقية بلكين بن زيري الصنهاجي ، وسار في خزائنه وجيوشه في سنة إحدى وستين . ودخل الإسكندرية في شعبان سنة اثنتين وستين ، فتلقاه قاضي مصر أبو الطاهر الذهلي والأعيان ، فطال حديثهم معه ، وأعلمهم بأن قصده القصد المبارك من إقامة الجهاد والحق ، وأن يختم عمره بالأعمال الصالحة ، وأن يعمل بما أمره به جده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ووعظهم وطول حتى بكى بعضهم ، ثم خلع على جماعة ، وسار فنزل بالجيزة ، فأخذ جيشه في التعدية إلى مصر ، ثم دخل القاهرة ، وقد بنيت له بها دور الإمرة . ولم يدخل مصر ، وكانوا قد احتفلوا وزينوا مصر ، فلما دخل القصر خر ساجداً وصلى ركعتين .

وكان عاقلاً ، حازماً ، أديباً ، سرياً ، جواداً ممدحاً ، فيه عدل وإنصاف ، فمن ذلك ، قيل : إن زوجة الإخشيد لما زالت دولتهم أودعت عند يهودي بغلطاقا كله جوهر ، ثم فيما بعد طالبته ، فأنكر ، فقالت : خذ كم البغلطاق ، فأبى ، فلم تزل حتى قالت : هات الكم وخذ الجميع ، فلم يفعل . وكان فيه بضع عشرة درة ، فأتت قصر المعز فأذن لها ، فأخبرته بأمرها ، فأحضره وقرره ، فلم يقر ، فبعث إلى داره من خرب حيطانها ، فظهرت جرة فيها البغلطان ، فلما رآه المعز تحير من حسنه ، ووجد اليهودي قد أخذ من صدره درتين ، فاعترف أنه باعهما بألف وستمائة دينار ، فسلمه بكماله ، فاجتهدت أن يأخذه هدية أو بثمن ، فلم يفعل ، فقالت : يا مولانا هذا كان يصلح لي وأنا صاحبة مصر ، فأما اليوم فلا ، ثم أخذته وانصرفت . وجاء أن المنجمين ، أخبروه أن عليه قطعاً ، وأشاروا عليه أن يتخذ سرداباً ويتوارى فيه سنة ، ففعل ، فلما طالت غيبته ظن جنده المغاربة أنه قد رفع ، فكان الفارس منهم إذا رأى الغمام ترجل ويقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين .

ثم خرج بعد السنة ، وتوفي بعد ذلك بيسير . وكان قد قرأ فنوناً من العلم والأدب ، والله أعلم بسريرته . قيل : إنه أحضر إليه بمصر كتاب فيه شهادة جده عبيد الله بسلمية ، وكتب : شهد عبيد الله بن محمد بن عبد الله الباهلي .

وفي الكتاب شهادة جماعة من أهل سلمية وحمص ، فقال : نعم هذه شهادة جدنا ، وأراد بقوله : الباهلي أنه من أهل المباهلة لا أنه من باهلة . وكان المعز أيضاً ينظر في النجوم . وقيل : إنه قال هذين البيتين : أطلع الحسن من جبينك شمساً فوق ورد من وجنتيك أطلا وكأن الجمال خاف على الور د ذبولاً فمد بالشعر ظلاً وله فيما قيل : لله ما صنعت بنا تلك المحاجر في المعاجر أمضى وأقضى في النفو س من الخناجر في الحناجر ولقد تعبت ببينكم تعب المهاجر في الهواجر توفي في ربيع الآخر سنة خمس وستين ، وله ست وأربعون سنة ، وكان مولده بالمهدية .

موقع حَـدِيث