أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب
أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب ، أبو بكر القطيعي البغدادي ، كان يسكن قطيعة الرقيق . سمع : محمد بن يونس الكديمي ، وإبراهيم الحربي ، وبشر بن موسى ، وأحمد بن علي الأبار ، وعبد الله بن أحمد ، سمع منه المسند ، وإسحاق بن الحسن الحربي ، وأبا شعيب الحراني ، وطائفة كبيرة . وكان مسند العراق في زمانه ، روى عن عبد الله : المسند ، و التاريخ ، و الزهد ، و المسائل .
قال الخطيب : وكان قد غرق بعض كتبه ، فاستحدث نسخاً من كتاب لم يكن فيه سماعه ، فغمزه الناس ، إلا أنا لم نر أحداً ترك الاحتجاج به . روى عنه : الدارقطني ، وابن شاهين ، والحاكم ، وأبو الحسن بن رزقويه ، وأبو الفتح بن أبي الفوارس ، وأبو بكر البرقاني ، وأبو نعيم ، ومحمد بن الحسين بن بكير ، والحسن بن علي بن المذهب ، وآخر من روى عنه في الدنيا أبو محمد الجوهري . ولد في أول سنة أربع وسبعين ومائتين .
قال محمد بن الحسين بن بكير : سمعته يقول : كان عبد الله بن أحمد يجيئنا ، فيقرأ عليه أبو عبد الله ابن الجصاص عم والدتي ما يريد ، ويقعدني في حجره حتى يقال له : يؤلمك ، فيقول : إني أحبه . وقال أبو الحسن محمد بن العباس بن الفرات : كان القطيعي كثير السماع من عبد الله بن أحمد ، إلا أنه خلط في آخر عمره ، وكف بصره ، وخرف ، حتى كان لا يعرف شيئاً مما يقرأ عليه . وقال أبو الفتح بن أبي الفوارس : لم يكن في الحديث بذاك ، له في بعض المسند أصول فيها نظر ، ذكر أنه كتبها بعد الغرق ، نسأل الله ستراً جميلاً ، وكان مستوراً صاحب سنة .
قال أبو عبد الرحمن السلمي : سألت الدارقطني عن أبي بكر القطيعي ، فقال : ثقة زاهد قديم ، سمعت أنه مجاب الدعوة . وقال البرقاني : كان شيخاً صالحاً ، وكان لأبيه اتصال ببعض السلاطين ، فقرئ لابن ذلك السلطان على عبد الله بن أحمد المسند ، وحضر ابن مالك القطيعي سماعه ، ثم غرقت قطعة من كتبه فنسخها من كتاب ، ذكروا أنه لم يكن سماعه فيه ، فغمزوه لأجل ذلك ، وثبت عندي أنه صدوق ، وإنما كان فيه بله ، ولما اجتمعت مع الحاكم أبي عبد الله لينت ابن مالك ، فأنكر علي وقال : كان شيخي ، وحسن حاله . قلت : كان الحاكم قد رحل سنة سبع وستين ثاني مرة ، وسمع المسند من ابن مالك القطيعي ، واحتج به في الصحيح .
وقال أبو القاسم الأزهري : توفي أبو بكر بن مالك ودفن يوم الإثنين لسبع بقين من ذي الحجّة . قلت : ومن طبقته :