عبد الله بن أحمد بن راشد بن شعيب
عبد الله بن أحمد بن راشد بن شعيب ، أبو محمد ابن أخت وليد البغدادي الفقيه الظاهري ، قاضي دمشق . حدث عن : ابن قتيبة العسقلاني ، وعلي بن عبد الله الرملي . وعنه : علي بن منير ، وابن نظيف الفراء ، ومحمد بن جعفر بن أبي الذكر ، وغيرهم .
ذكره ابن عساكر ، فقال : وكان خياطاً فولي قضاء مصر في دولة الإخشيد . قال : وقيل : كان سخيفاً خليعا يأخذ الرشوة ، وهجوه بقصيدة . وولي قضاء دمشق سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ، وطال عمره .
توفي في ذي القعدة ، وقد ولي قضاء مصر سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، وعزل سنة ثلاثين وثلاثمائة . وقال أبو محمد بن حزم : أبو محمد عبد الله بن محمد بن شعيب المعروف بابن أخت وليد ، ولي قضاء دمشق ومصر ، وله مصنفات كثيرة . أخذ عن أبي الحسن عبد الله بن أحمد بن المغلس الداودي .
ثم قرأت في كتاب قضاة مصر لابن زولاق ، قال : كان محمد بن بدر قاضي مصر قد أوقف من الشهود عبد الله بن وليد ، فدخل يوماً على محمد بن بدر ، فلم يوسع له أحد ، فقال ابن بدر : عندي يا أبا محمد ، فأبى ، وجلس قليلاً وانصرف ، ثم كتب إلى بغداد إلى ابن أبي الشوارب يطلب أن يوليه قضاء مصر ، وبذل له ، وأعانه جماعة ببغداد ، فكتب إليه بالقضاء ، فجاءه العهد في رمضان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة . وكان قاضي الرملة الحسين بن هروان بمصر ، فركب إليه ابن وليد يعرفه بالأمر ، وأراه عهده ، والتمس معونته ، فطمع ابن هروان في الأمر ، وقوى قوم نفسه ، فأعانه الإخشيد ، ففتر أمر ابن وليد ، ولم يعنه الإخشيد ، وتمرض ، فكان الناس يقولون : عبد الله بن وليد أبرد من الجليد ، عبد الله بن وليد تحت القضاء شديد ، عبد الله بن وليد هو ذا يموت شهيد . ثم بعد سنة ولي مصر ابن زبر فلم يلبث أن مات ، وسعى ابن وليد في القضاء ، فتولى من جهة ابن هروان قاضي الرملة المذكور ، وقرئ عهد الراضي بالله إلى ابن هروان بقضاء مصر ، ثم عزل ابن وليد عن الحكم بعد ستة أشهر بمحمد بن بدر ، ثم مات ابن بدر بعد سنة ، وحكم بعده أبو الذكر محمد بن يحيى المالكي عشرة أيام ، وصرف ، وقد ولي ابن وليد مرة ثانية وثالثة بمصر ، والثالثة كانت من جهة المستكفي بالله ، فكانت أجل ولاياته ، ثم تكبر وتجبر ، واستهان بالناس ، وكان يهزل في مجلسه ويلعب ، وطالت ولايته ، وخلع المستكفي فجاءه تقليد القضاء من المطيع .
ثم إن المطيع رد قضاء مصر إلى محمد بن الحسن الهاشمي ، فكتب إلى ابن وليد بالعهد من قبله ، ثم إنه أخذ في تكثير الشهود وتعديل من لا يليق ، فمقتوه ، وكان قبل ذا تاجراً بزازاً كثير الأموال ، ثم عزل وولي بعد مدة قضاء دمشق ، وله أخبار يطول ذكرها ، نسأل الله أن يسامحه . وحفظ عنه أنه كان يقول لحاجبه : أين اليهود ؟ يعني : الشهود ، والكمناء ؟ يعني : الأمناء . وقالت له امرأة : خذ بيدي ، فقال : وبرجلك .
وكان ينقم عليه هزله المقذع ، وتبسطه في الأحكام والارتشاء ، وكان أبو الطاهر الذهلي لا ينفذ له حكماً .