عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان
عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ، أبو محمد الأصبهاني الحافظ ، أبو الشيخ صاحب التصانيف . ولد سنة أربع وسبعين ومائتين . وسمع في صغره جده لأمه محمود بن الفرج الزاهد ، وإبراهيم بن سعدان ، ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن حفص رئيس أصبهان ، ومحمد بن أسد المديني ، وأحمد بن محمد بن علي الخزاعي ، وعبد الله بن محمد بن زكريا ، وإبراهيم بن رسته ، وأبا بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ، وأبا بكر أحمد بن عمرو البزار ، وإسحاق بن إسماعيل الرملي .
وأول سماعه سنة أربع وثمانين ، ورحل فسمع بالبصرة من أبي خليفة وغيره ، وببغداد من أحمد بن الحسن الصوفي وطبقته ، وبمكة المفضل الجندي وغيره ، وبالموصل من أبي يعلى ، وبحران من أبي عروبة ، وبالري وأماكن أخر . وكان حافظاً ، عارفاً بالرجال والأبواب ، كثير الحديث إلى الغاية ، صالحاً ، عابداً ، قانتاً لله ، صنف تاريخ بلده ، و التاريخ على السنين ، وكتاب السنة ، وكتاب العظمة ، وكتاب ثواب الأعمال ، وكتاب السنن . وقد وقع لنا أشياء من حديثه وتخاريجه .
روى عنه : أبو سعد الماليني ، وأبو بكر بن مردويه ، وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي ، وأبو نعيم ، ومحمد بن علي بن سمويه المؤدب ، وسفيان بن حسنكويه ، وأبو بكر محمد بن علي بن بهروزمرد ، والفضل بن محمد القاساني ، وحفيده محمد بن عبد الرزاق بن عبد الله ، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الكاتب ، وخلق سواهم . قال أبو بكر بن مردويه : ثقة مأمون ، صنف التفسير ، والكتب الكثيرة في الأحكام وغيره . وقال أبو بكر الخطيب : كان حافظا ثبتا متقنا .
وعن بعضهم ، قال : ما دخلت على الطبراني إلا وهو يمزح ويضحك ، وما دخلت على أبي الشيخ إلا وهو يصلي . وقال أبو نعيم : كان أحد الأعلام ، صنف الأحكام والتفسير ، وكان يفيد عن الشيوخ ويصنف لهم ستين سنة ، وكان ثقة . أخبرنا علي بن عبد الغني المعدل في كتابه ، أنه سمع يوسف بن خليل الحافظ يقول : رأيت في النوم كأني دخلت مسجد الكوفة ، فرأيت في وسطه شيخاً طوالاً لم أر شيخا قط أحسن منه ، وعليه ثياب بيض ، فقيل لي : أتعرف هذا ؟ قلت : لا ، فقيل لي : هو أبو محمد بن حيان ، فخرجت خلفه ، وقلت له : أنت أبو محمد بن حيان ؟ قال : أنا أبو محمد بن حيان ، قلت : أليس قد مت ؟ قال : بلى ، قلت : فبالله ، ما فعل الله بك ؟ قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ إلى آخر الآية ، فقلت : أنا يوسف بن خليل الدمشقي جئت لأسمع حديثك وأحصل كتبك ، فقال : سلمك الله ، وفقك الله ، ثم صافحته ، فلم أر شيئاً قط ألين من كفه ، فقبلتها ووضعتها على عيني .
توفي أبو الشيخ فيما ذكر أبو نعيم في سلخ المحرم من السنة .