حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس

أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس ، الإمام أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني الفقيه الشافعي الحافظ . ولد سنة سبع وسبعين ومائتين ، وسمع من الزاهد محمد بن عمران المقابري الجرجاني سنة تسع وثمانين ومائتين ، وسمع قبل ذلك . قال حمزة السهمي : سمعته يقول : لما ورد نعي محمد بن أيوب الرازي دخلت الدار وبكيت وصرخت ومزقت على نفسي القميص ، ووضعت التراب على رأسي ، فاجتمع علي أهلي ومن في منزلي ، وقالوا : ما أصابك؟ قلت : نعي إلي محمد بن أيوب الرازي ، منعتموني الارتحال إليه .

فسلوا قلبي ، وأذنوا لي بالخروج عند ذلك ، وأصحبوني خالي إلى نسا إلى الحسن بن سفيان ، وأشار الإسماعيلي إلى وجهه ، وقال : لم يكن هاهنا طاقة ، فقدمت عليه وسألته أن أقرأ عليه المسند وغيره ، فكان ذلك أول رحلتي في الحديث ، ورجعت . قلت : كان هذا في سنة أربع وتسعين ، فإن فيها توفي محمد بن أيوب . قال : ثم خرجت إلى بغداد سنة ست وتسعين ، وصحبني بعض أقربائي .

قلت : سمع إبراهيم بن زهير الحلواني في هذه النوبة ، وحمزة بن محمد بن عيسى الكاتب ، وأحمد بن محمد بن مسروق ، ومحمد بن يحيى بن سليمان المروزي ، والحسن بن علويه ، ويحيى بن محمد الحنائي ، وعبد الله بن ناجية ، والفريابي ، وطائفة ببغداد . وسمع أيضاً بها من يوسف بن يعقوب القاضي ، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي . وسمع بالكوفة من محمد بن عبد الله الحضرمي مطين ، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة ، وإسماعيل بن محمد المزني صاحب أبي نعيم ، ومحمد بن الحسن بن سماعة ، وبالبصرة من محمد بن حبان بن الأزهر ، وجعفر بن محمد بن الليث ، وأبي خليفة الجمحي ، وبالأنبار من بهلول بن إسحاق التنوخي ، وسعيد بن عجب ، وبالأهواز من عبدان ، وبالموصل من أبي يعلى ، وأشباههم .

وصنف الصحيح و المعجم وغير ذلك . روى عنه الحاكم ، وأبو بكر البرقاني ، وحمزة بن يوسف السهمي ، وأبو حازم عمر بن أحمد العبدويي ، والحسين بن محمد الباساني ، وأبو الحسن محمد بن علي الطبري ، وأبو بكر محمد بن إدريس الجرجرائي الحافظ ، وعبد الواحد بن محمد بن منير العدل ، وأبو عمرو عبد الرحمن بن محمد الفارسي سبط الشيخ ، وطائفة سواهم . وقال حمزة : سمعت الدارقطني يقول : كنت قد عزمت غير مرة أن أرحل إلى أبي بكر الإسماعيلي ، فلم أرزق .

قال حمزة : وسمعت أبا محمد الحسن بن علي الحافظ بالبصرة يقول : كان الواجب للشيخ أبي بكر الإسماعيلي أن يصنف لنفسه سنناً ، ويختار على حسب اجتهاده ، فإنه كان يقدر عليه لكثرة ما كان كتب ، ولغزارة علمه وفهمه وجلالته ، وما كان ينبغي أن يتبع كتاب محمد بن إسماعيل ؛ فإنه كان أجل من أن يتبع غيره ، أو كما قال . وقال أبو عبد الله الحاكم : كان أبو بكر واحد عصره ، وشيخ المحدثين والفقهاء وأجلهم في الرياسة والمروءة والسخاء ، ولا خلاف بين عقلاء الفريقين من أهل العلم فيه . قال حمزة : وسألني الوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات بمصر عن أبي بكر الإسماعيلي وسيرته وما صنف ، فكنت أخبره بما صنف من الكتب وجمع من المسانيد والمقلين ، وتخريجه على كتاب البخاري ، وجميع سيرته ، فيعجب من ذلك ، وقال : لقد كان رزق من العلم والجاه ، وكان له صيت حسن .

قال حمزة : وسمعت جماعة منهم ابن المظفر الحافظ يحكون جودة قراءة أبي بكر ، وقالوا : كان مقدماً في جميع المجالس ، كان إذا حضر مجلساً لا يقرأ غيره . قال حمزة : توفي في غرة رجب سنة إحدى وسبعين ، وله أربع وتسعون سنة . قلت : ورأيت له مجلداً من مسند كبير إلى الغاية من حساب مائة مجلد أو أكثر ، فإن هذا المجلد فيه بعض مسند عمر يدل على إمامة ، وله معجم شيوخه مجلد صغير ، رواه عنه أبو بكر البرقاني ، يقول فيه : كتبت في صغري إملاء بخطي في سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، وأنا يومئذ ابن ست سنين ، فضبطته ضبط مثلي ذلك الوقت ، على أني لم أخرج من هذه البابة شيئاً فيما صنفت من السنن وأحاديث الشيوخ .

وقد أخذ عن أبي بكر ابنه أبو سعد ، وفقهاء جرجان . قال القاضي أبو الطيب : دخلت جرجان قاصداً إليه وهو حي ، فمات قبل أن ألقاه .

موقع حَـدِيث