الحسن بن أحمد بن صالح
الحسن بن أحمد بن صالح ، الحافظ أبو محمد الهمداني السبيعي الحلبي ، من أولاد أبي إسحاق السبيعي ، وإليه ينسب بحلب درب السبيعي . كان حافظاً متقناً رحالاً ، عالي الرواية ، خبيراً بالرجال والعلل ، فيه تشيع يسير . رحل وسمع من محمد بن حبان ، وعبد الله بن ناجية ، ويموت بن المزرع ، وعمر بن أيوب السقطي ، وقاسم بن زكريا ، وعمر بن محمد الكاغدي ، وأبي معشر الدارمي ، ومحمد بن جرير الطبري ، وأحمد بن هارون البرديجي ، وطائفة .
روى عنه الدارقطني ، وأبو بكر البرقاني ، وأبو طالب بن بكير ، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، وأبو نعيم الأصبهاني ، والشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان شيخ الرافضة ، والشريف محمد الحراني . وكان عسراً في الرواية زعرا ، وثقه ابن أبي الفوارس . وقال ابن أسامة الحلبي : لو لم يكن للحلبيين من الفضيلة إلا أبو محمد الحسن بن أحمد السبيعي لكفاهم ؛ كان وجيهاً عند سيف الدولة ، وكان يزوره في داره ، وصنف له كتاب التبصرة في فضيلة العترة المطهرة .
وكان له في العامة سوق ، وهو الذي وقف حمام السبيعي على العلويين . توفي السبيعي في سابع عشر ذي الحجّة . قال الحاكم : سألت أبا محمد الحسن السبيعي الحافظ عن حديث إسماعيل بن رجاء ، فقال : لهذا الحديث قصة ، قرأ علينا ابن ناجية مسند فاطمة بنت قيس سنة ثلاثمائة ، فدخلت على الباغندي ، فقال : من أين جئت؟ قلت : من مجلس ابن ناجية .
قال : أيش قرأ عليكم؟ قلت : أحاديث الشعبي عن فاطمة بنت قيس ، فقال : مر لكم عن إسماعيل بن رجاء ، عن الشعبي؟ فنظرت في الجزء فلم أجد ، فقال : اكتب : ذكر أبو بكر بن أبي شيبة ، قلت : عن من ؟ ومنعته من التدليس ، فقال : حدثني محمد بن عبيدة الحافظ ، قال : حدثني محمد بن المعلى الأثرم ، قال: حدثنا أبو بكر ، قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي ، عن مالك بن مغول ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن الشعبي ، عن فاطمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة الطلاق والسكنى والنفقة . ثم انصرفت إلى حلب ، وكان عندنا بحلب بغدادي يعرف بابن سهل ، فذكرت له هذا الحديث ، فخرج إلى الكوفة ، وذاكر أبا العباس بن سعيد ، فكتب أبو العباس هذا الحديث ، عن ابن سهل ، عني ، عن الباغندي ، ثم اجتمعت مع فلان ، يعني الجعابي ، فذاكرته ، فلم يعرفه ، ثم اجتمعنا برملة ، فلم يعرفه ، ثم اجتمعنا بعد سنين بدمشق ، فاستعادني إسناده تعجباً ثم اجتمعنا ببغداد ، فذكرنا هذا الباب ، فقال : حدثناه علي بن إسماعيل الصفار ، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ولم يدر أن هذا الأثرم غير ذاك ، فذكرت قصتي لفلان المفيد وأتى عليه سنون ، فحدث بالحديث عن الباغندي ، ثم قال السبيعي : المذاكرة تكشف عوار من لا يصدق . قال الخطيب : كان ثقة حافظاً مكثراً عسراً في الرواية ، ولما كان بأخرة عزم على التحديث والإملاء ، فتهيأ لذلك ، فمات .
حدثت عن الدارقطني ، قال: سمعت السبيعي يقول : قدم علينا الوزير أبو الفتح بن حنزابة إلى حلب ، فتلقاه الناس ، فعرف أني محدث ، فقال لي : تعرف إسناداً فيه أربعة من الصحابة ؟ فذكرت له حديث عمر في العمالة ، فعرف لي ذلك ، وصارت لي به عنده منزلة .