أحمد بن محمد
أحمد بن محمد ، الإمام أبو العباس الديبلي الشافعي الزاهد الخياط ، نزيل مصر . ذكر أبو العباس النسوي أنه كان جيد المعرفة بالمذهب ، يقتات من الخياطة ، فكان يعمل القميص في جمعة بدرهم وثلث . وكان حسن العيش واللباس ، طاهر اللسان ، سليم القلب ، صواماً تالياً ، كثير النظر في كتاب الربيع يعني كتاب الأم للشافعي .
وكان مكاشفاً ، ربما يخبر بأشياء فتوجد كما يقول . وكان مقبولاً عند الموافق والمخالف ، حتى كان أهل الملل يتبركون بدعائه . مرض فتوليت خدمته ، فشهدت منه أحوالاً سنية ، وسمعته يقول : كلما ترى أعطيته ببركة القرآن والفقه .
وقال لي : قيل لي : إنك تموت ليلة الأحد ، فكذا كان . وما كان يصلي إلا في الجماعة ، فكنت أصلي به فصليت به ليلة الأحد المغرب ، فقال لي : تنح فإني أريد الجمع بالعشاء لا أدري أيش يكون مني ، فجمع وأوتر ، ثم أخذ في السياق ، وهو حاضر معنا إلى نصف الليل ، فنمت ساعة وقمت ، فقال : أي وقت هو ؟ قلت : قرب الصبح . قال : حولني إلى القبلة ، وكان معي أبو سعد الماليني ، فحولناه إلى القبلة ، فأخذ يقرأ ، فقرأ قدر خمسين آية ، ثم قبض ومات في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ، أحسبه في رمضان .
وكانت جنازته شيئاً عجيباً ، ما بقي بمصر أحد من أهلها ، ومن المغاربة أولياء السلطان إلا صلوا عليه . وذكره القضاعي ، وأن قبره ومسجده مشهوران . قال : وكانت له كرامات مشهورة - رحمه الله - .