سعيد بن سلام
سعيد بن سلام ، أبو عثمان المغربي الصوفي العارف ، نزيل نيسابور . مولده بالقيروان ، ولقي الشيوخ بمصر والشام ، وجاور بمكة مدة ، وكان لا يظهر في الموسم . قال الحاكم : وأنا ممن خرج من مكة متحسراً على رؤيته ، ثم خرج منها لمحنة لحقته ، وقدم نيسابور ، واعتزل الناس أولاً ، ثم كان يحضر الجامع ، وسمعته يقول : وقد سئل : الملائكة أفضل أم الأنبياء ؟ فقال : القرب القرب هم أقرب إلى الحق وأطهر .
صحب أبو عثمان بالشام أبا الخير الأقطع ، ولقي أبا يعقوب النهرجوري . قال السلمي : كان أوحد المشايخ في طريقه ، ولم نر مثله في علو الحال وصون الوقت ، امتحن بسبب زور نسب إليه حتى ضرب وشهر على جمل ، وطافوا به ، فحمله على مفارقة الحرم والخروج منه إلى نيسابور . وقال الخطيب : كان من كبار المشايخ ، له أحوال مذكورة وكرامات مشهورة .
قال غالب بن علي : دخلت عليه يوم موته ، فقلت له : كيف تجد نفسك ؟ قال : أجد مولى كريماً ، إلا أن القدوم عليه شديد . وقال السلمي : سمعته يقول : تدبرك في الخلق تدبر عبرة ، وتدبرك في نفسك تدبر موعظة ، وتدبرك في القرآن تدبر حقيقة ومكاشفة ، قال الله تعالى : أفلا يتدبرون القرآن جرأك به على تلاوة خطابه ، ولولا ذاك لكلت الألسن عن تلاوته . وقال : من أعطى نفسه الأماني قطعها بالتسويف والتواني .
وله كلام جليل من هذا النوع ، وتوفي في هذه السنة . وقال السلمي : سمعته يقول : علوم الدقائق علوم الشياطين . وأسلم الطرق من الاغترار لزوم الشريعة .