201 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران ، أبو مسلم البغدادي الحافظ الثقة العابد العارف . سمع البغوي ، وابن صاعد ، وأبا عروبة الحراني ، وأحمد بن عمير بن جوصا ، وأبا حامد بن بلال ، وسمع الكثير بخراسان في حدود الثلاثين وثلاثمائة ، ثم دخل بخارى وسمرقند ، فأقام هناك نحو ثلاثين سنة ، وجمع المسند على الرجال . قال الحاكم : دخلت مرو وما وراء النهر فلم نلتق ، ولم أكن رأيته . وفي سنة خمس وستين . في الموسم ، طلبته في القوافل ، فأخفى شخصه ، فحججت سنة سبع وستين ؛ وعندي أنه بمكة ، فقالوا : هو ببغداد فاستوحشت من ذلك ، وتطلبته فلم أظفر به ، ثم قال لي أبو نصر الملاحمي ببغداد : هاهنا شيخ من الأبدال تشتهي أن تراه ؟ قلت : بلى ، فذهب بي ، فأدخلني خان الصباغين ، فقالوا : خرج . فقال أبو نصر : نجلس في هذا المسجد ، فإنه يجيء ، فقعدنا ، وأبو نصر لم يخبرني من الشيخ ، فأقبل أبو نصر ، ومعه شيخ نحيف ضعيف برداء فسلم علي ، فألقي إلي إلهاما أنه أبو مسلم ، فبينا نحن نحدثه إذ قلت له : وجد الشيخ هاهنا من أقاربه أحداً ؟ قال : الذين أردت لقاءهم قد انقرضوا ، فقلت له : هل خلف إبراهيم ولداً ، يعني أخاه إبراهيم الحافظ ؟ فقال : ومن أين عرفت أخي إبراهيم ؟ فسكت ، فقال لأبي نصر : من هذا الكهل ؟ قال : أبو فلان ، فقام إلي وقمت إليه ، وشكى شوقه وشكوت مثله ، واشتفينا من المذاكرة ، والتقينا بعد ذلك مجالس ، ثم ودعته يوم خروجي ، فقال : يجمعنا الموسم ، فإن علي أن أجاور بمكة ، ثم خرج إلى مكة سنة ثمان وستين وجاور بها حتى مات . وكان يجهد أن لا يظهر للحديث ولا لغيره . روى عنه الحاكم ، وأبو العلاء الواسطي ، وعلي بن محمد الحذاء ، وأحمد بن محمد الكاتب . وقال ابن أبي الفوارس : أبو مسلم بن مهران صنف أشياء كثيرة ، وكان ثقة زاهداً ، ما رأينا مثله . رحمة الله عليه .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/646002
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة