سنة أربع وثمانين وثلاث مائة
سنة أربع وثمانين وثلاث مائة . فيها قوي أمر العيارين ببغداد ، وشرع القتال بين أهل الكرخ وأهل باب البصرة ، وظهر المعروف بعُزَيْز من أهل باب البصرة واستفحل أمره ، والتزق به كثير من المؤذين ، وطرح النار في المحال ، وطلب أصحاب الشرط . ثم صالح أهل الكرخ ، وقصد سوق البزازين ، وطالب بضرائب الأمتعة وجبى الأموال ، وكاشف السلطان وأصحابه ، وكان ينزل إلى السفن ويطالب بالضرائب ، فأمر السلطان بطلب العيارين ، فهربوا عنه .
وفي ذي الحجة ورد الخبر برجوع الحاج من الطريق ، وكان السبب أنهم لما حصلوا بين زبالة والثعلبية اعترض الحاج الأصيفر الأعرابي ومنعهم الجواز إلا برسمه ، وتردد الأمر إلى أن ضاق الوقت ، فعادوا ، ولم يحج أيضاً لأهل الشام ولا اليمن ، إنما حج أهل مصر . وفيها ولي نقابة العباسيين أبو الحسن محمد بن علي بن أبي تمام الزينبي . وفيها تزوج مهذب الدولة علي بن نصر ببنت بهاء الدولة ، وعقد للأمير أبي منصور ابن بهاء الدولة على بنت مهذب الدولة كل صداق منهما بمائة ألف دينار .
واتفق ابن سيمجور والي خراسان وفائق على حرب نوح ، فكتب إلى الملك سبكتكين يستنجده به ، فأقبل من غزنة ، فالتقى الجمعان ، فانهزم ابن سيمجور وتمزق جيشه ، واستعمل نوح على خراسان محمود بن سبكتكين الذي افتتح الهند .