عبد الله بن الحسين بن حسنون
عبد الله بن الحسين بن حسنون ، أبو أحمد السامري البغدادي المقرئ ، مسند ديار مصر في القراءات . ذكر أنه قرأ لحفص على أحمد بن سهل الأشناني صاحب عبيد بن الصباح ، وقرأ للسوسي على أصحابه أبي الحسن ابن الرقي ، وأبي عثمان النحوي ، وأبي عمران موسى بن جرير النحوي . وقرأ لقالون على أبي الحسن ابن شنبوذ ، وقرأ للدوري وغيره على أبي بكر بن مجاهد ، وكذا قرأ على ابن شنبوذ بطرق متعددة .
قرأ عليه أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي ، وأبو الفتح فارس بن أحمد ، ويوسف بن رباح البصري ، وعبد الساتر بن الذرب باللاذقية ، وأبو الحسين التنيسي الخشاب ، وأبو القاسم عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي ثم المصري ، قرأ عليه بمذاهب السبعة ، ورواياته عنه في كتاب العنوان وآخر من قرأ عليه أبو العباس أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس شيخ ابن الفحام . وقد وقع لنا بحمد الله من طريقه رواية حفص ورواية السوسي بعلو ، من قراءتي على أصحاب الصفراوي عنه . إلا أن السامري قد تكلم فيه بعضهم ، فقال محمد بن علي الصوري : قال لي أبو القاسم العنابي البزاز : كنا يوماً عند أبي أحمد المقرئ فحدثنا عن أبي العلاء محمد بن أحمد الوكيعي ، فاجتمعت بأبي محمد عبد الغني بن سعيد ، فذكرت ذلك له ، فاستعظمه ، وقال : سله متى سمع منه؟ فرجعت إليه ، فقال : سمعت منه بمكة في الموسم ، سنة ثلاثمائة ، فأتيت عبد الغني فأخبرته ، فقال : أبو العلاء مات عندنا في أول سنة ثلاثمائة .
ثم عبرت معه بعد مدة ، وأبو أحمد قاعد يقرئ ، فقلت له : ألا تسلم عليه ؟ فقال : لا أسلم على من يكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال صاحب العنوان : إنه قرأ لأبي الحارث الليث عن الكسائي ، على عبد الجبار الطرسوسي ، عن قراءته على أبي أحمد السامري ، وتلا أبو أحمد برواية المذكور على محمد بن يحيى الكسائي الصغير ، عن قراءته على الليث . قال أبو عبد الله القصاع : كذا نقل الجماعة عن أبي أحمد أنه قرأ على محمد بن يحيى ، وهو وهم ، لأنه توفي سنة ثمانين ومائتين ، وولد أبو أحمد بعد موته بنحو خمس عشرة سنة .
وقال الخطيب : قال الصوري : وقد ذكر أبو أحمد أنه قرأ على محمد بن يحيى الكسائي الصغير ، فبلغني أنه كتب في ذلك إلى بغداد يسأل عن وفاة الكسائي ، فكان الأمر من ذلك بعيداً . قلت : وهذا وهم وقع لأبي أحمد ثم رجع عنه ، وإنما يروي هذه القراءة عن ابن مجاهد تلاوةً عن محمد بن يحيى سماعاً لحروفها ، وكذا رواها أبو عمرو الداني في جامع البيان ، فقال : قرأت بها على شيخنا أبي الفتح ، وقال : قرأت على عبد الله بن الحسين ، قال : قرأت على ابن مجاهد ، قال : أخبرني محمد بن يحيى الكسائي ، عن الليث بن خالد ، عن الكسائي . قلت : وأبو الفتح من أثبت القراء وأتقنهم ، وأما أبو القاسم الهذلي وابن الفحام ، وغيرهما ممن عنده طرق أبي أحمد ، فلم يذكروا قراءة أبي أحمد عن محمد بن يحيى أصلاً ، وقد رواها ، أعني رواية محمد بن يحيى ، أبو الحسن بن شنبوذ ، وتلا بها على محمد بن يحيى ، فلعل أبا أحمد تلا بها على ابن شنبوذ ، وقد سقط اسمه على صاحب العنوان ، والله أعلم .
وإنما المستغرب قراءة أبي أحمد على أحمد بن سهل الأشناني فإنه توفي سنة سبع وثلاثمائة ، ومولد أبي أحمد سنة خمس وتسعين ومائتين ، فيكون قد قرأ عليه وهو ابن اثنتي عشرة سنة إن كان قد قرأ عليه . توفي ليلة السبت لثمان بقين من المحرم . وذكر يحيى ابن الطحان أن أبا أحمد روى عن أبي العلاء الكوفي وعبد الله ابن المعتز ، ويموت بن المزرع .
قلت : ولم يدرك ابن المعتز ، نسأل الله السلامة ، فقد بان ضعف أبي أحمد وتخليطه فياحينه .