محمد بن علي بن عطية
محمد بن علي بن عطية ، أبو طالب الحارثي المكي ، مصنف كتاب قوت القلوب . كان من أهل الجبل ، ونشأ بمكة وتزهد ، وله لسان حلو في التصوف . روى عن علي بن أحمد المصيصي ، وأحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي ، وأحمد بن الضحاك الزاهد ، وأبي بكر الآجري ، ومحمد بن عبد الحميد الصنعاني ، ومحمد بن أحمد المفيد ، وغيرهم .
روى عنه عبد العزيز الأزجي . قال الخطيب : حدثني العتيقي ، والأزهري أنه كان مجتهداً في العبادة ، وتوفي في جمادى الآخرة . وقال لي أبو طاهر محمد بن علي العلاف ؛ إنه وعظ ببغداد ، وخلط في كلامه ، وحفظ عنه أنه قال : ليس على المخلوقين أضر من الخالق ، فبدعه الناس وهجروه .
وقال غيره : إن أبا طالب كان يستعمل الرياضة كثيراً ، ولقي مشايخ وسادةً ، ودخل البصرة بعد وفاة أبي الحسن بن سالم ، فانتهى إلى مقالته . وقال أبو القاسم بن بشران : دخلت على شيخنا أبي طالب المكي ، فقال : إذا علمت أنه قد ختم لي بخير فانثر على جنازتي سكراً ولوزاً ، وقل : هذا الحاذق ، ثم قال : خذ بيدي إذا احتضرت ، فإذا قبضت على يدك فاعلم أنه قد ختم لي بخير ، وإن لم أقبض عليها فاعلم أنه لم يختم لي بخير ، فقعدت عنده ، فلما كان عند موته قبض على يدي قبضاً شديداً ، فلما خرجت جنازته نثرت عليه سكراً ولوزاً ، وقلت : هذا الحاذق كما أمرني . رأيت أربعين حديثاً لأبي طالب وبخطه ، قد خرجها بأسانيده ، وروى فيها عن عبد الله بن جعفر بن فارس بالإجازة ، وروى في أولها : من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من خمسة أوجه .
وقد خرج فيها عن أبي زيد المروزي من صحيح البخاري رحمه الله ، أولها : الحمد لله ، كنه حمده بحمده .