حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أحمد بن محمد بن علي بن مزدئن

أحمد بن محمد بن علي بن مزدئن ، أبو علي القومساني النهاوندي الزاهد ، سكن أنبط ، قرية من كورة همذان . روى عن أبي يعلى محمد بن زهير الأبلي ، وعلي بن عبد الله بن مبشر الواسطي ، وعبد الله بن أحمد بن عامر الطائي ، وعلي بن محمد بن عامر النهاوندي ، وعبد الرحمن الجلاب الهمذاني ، وطائفة . روى عنه ابناه محمد وعثمان ، ورافع بن محمد ، وأبو نصر شعيب ، وجعفر بن محمد الأبهري ، ومحمد بن عيسى ، وجماعة من أهل همذان .

قال شيرويه في الطبقات : كان صدوقاً ثقة ، شيخ الصوفية ، ومقدمهم في الجبل ، والمشار إليه . وكان له آيات وكرامات ظاهرة ، وقبره بأنبط يزار ويقصد من البلدان . سمعت الإمام محمد بن عثمان القومساني يقول : سمعت جعفر بن محمد الأبهري يقول : دخلت على الشيخ أبي علي ابن مزدئن وهو في محرابه بعدما ذهب بصره ، فجلست خلف عمود أفكر في نفسي ، هل بقي في الدنيا من يتكلم على السر ، فلم أستكمل خاطري حتى صاح الشيخ من المحراب فقال : يا جعفر ، لم تقول كذا؟ وهل تخلو الدنيا من أولياء الله الذين يتكلمون على السر؟ قال شيرويه : وسمعت أبا جعفر محمد بن الحسين الصوفي يقول : سمعت جعفرا الأبهري يقول : سمعت أبا علي القومساني يقول : رأيت رب العزة في المنام سنة إحدى وثمانين فناولني كوزين ، شبه القوارير ، فشربت منهما ، فانتبهت وأنا أتلو هذه الآية وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ورأيت مرة رب العزة في أيام القحط فقال : يا أبا علي لا تشغل خاطرك ، فإنك عيالي وعيالك عيالي وأضيافك عيالي .

قال شيرويه : سمعت أبا علي أحمد بن طاهر القومساني يقول : سمعت جعفرا الأبهري يقول : دخلت على أبي علي القومساني ، فغسل يديه عقيب الطعام ، فأخذت الطست وخرجت به فشربته ، فخرجت إلى بغداد ، وما ذقت شيئاً . وكنت سمعته يقول : الرافضة أسوأ حالاً عند الله من إبليس ، لأنه قال في إبليس ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ فهذه لعنة إلى وقت معلوم . وقال في الروافض : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يعني تكلموا في عائشة .

سمعت أبا الفضل محمد بن عثمان الفقيه ، سمع أبا الهيج الكردي يقول : كانت نفسي تطالبني بزيارة الشيخ أبي علي القومساني ، فتمادت بي الأيام حتى بلغني مرضه ، فبادرت ، فتلقاني نعيه في الطريق ، فسألت ولده أبا إسحاق أن يحكي لي بعض كراماته ، فقال لي : يطول علي وعليك ذلك ، ولكني أخبرك بما شاهدت منه في مرض موته ، أتانا رجل من كرمان ، صوفي في بزة حسنة ، فاستأذنت له ، فقال : هذا الرجل لا أحب لقاءه ، فرجعت وتعللت بشدة مرضه ، فقال : إنني من مسافة بعيدة ، فلا تحرمني لقاء الشيخ ، فتبقى حسرة ، فرجعت إليه ، فقال لي قبل أن يكلمني : يا بني إياك أن تدخل هذا الرجل علي ، فهبت أن أراجعه ، ثم في المرة الثالثة قال : يا بني لا تدخلنه علي ، فإنه عاق لوالدته ، فرجعت وتجرأت عليه ، وأخبره بجلية الأمر ، فاضطرب الرجل وبكى ، وسقط إلى الأرض ، وقال : إني تائب إلى الله ، فدخلت على الشيخ ، فقال : إن الرجل قد تاب ، فأدخله ، فإن الله يقبل المعذرة ، فدخل يبكي ويعتذر ، فقال الشيخ : تذكر خروجك من عند أمك وهي تبكي ، وتمنعك مفارقتها ، وأنت تقول : أنا أريد زيارة المشايخ ، وهي تمنعك ، فخرجت وهي باكية حزينة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أتاه يغزو ألك والدان؟ قال : نعم ، فارقتهما وهما يبكيان ، فقال : ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما . ثم قال الشيخ له : عليك بالرجوع من فورك هذا ، وإلا كنت من المطرودين من باب الله ، فرجع كما أمره ، ومات الشيخ بعد يوم . قال شيرويه : توفي سنة سبع وثمانين .

موقع حَـدِيث