341 - عبد الله بن أبي زيد الفقيه القيرواني ، أبو محمد شيخ المالكية بالمغرب ، اسم أبيه عبد الرحمن . وكان أبو محمد قد جمع مذهب مالك ، وشرح أقواله ، وكان واسع العلم ، كثير الحفظ ، ذا صلاح وورع وعفة . قال القاضي عياض : حاز رياسة الدين والدنيا ، ورحل إليه من الأقطار ، ونجب أصحابه ، وكثر الآخذون عنه . وهو الذي لخص المذهب ، وملأ البلاد من تواليفه . تفقه بفقهاء بلده ، وعول على أبي بكر ابن اللباد ، وأخذ عن محمد بن مسرور الحجام ، والعسال ، وحج فسمع من أبي سعيد ابن الأعرابي ، ومحمد بن الفتح ، والحسن بن نصر السوسي ، ودارس بن إسماعيل . سمع منه خلق كثير من جميع الآفاق ، منهم : الفقيه عبد الرحيم بن العجوز السبتي ، والفقيه عبد الله بن غالب السبتي ، وعبد الله بن الوليد بن سعد الأنصاري ، وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الخولاني القيرواني ، وخلق سواهم من علماء المغرب . وكان يسمى مالكا الصغير . وصنف كتاب النوادر والزيادات نحو المائة جزء ، واختصر المدونة . وعلى هذين الكتابين المعول في الفتيا بالمغرب ، وصنف كتاب العتبية على الأبواب ، وكتاب الاقتداء بمذهب مالك وكتاب الرسالة وهو مشهور . وكتاب الثقة بالله والتوكل عليه وكتاب المعرفة والتفسير وكتاب إعجاز القرآن ، وكتاب النهي عن الجدال ورسالة في الرد على القدرية ورسالة في أصل التوحيد وكتاب من تأخذه عند قراءة القرآن حركة . وقيل : إنه صنف الرسالة المشهورة ، وله سبع عشرة سنة . وكان مع عظمته في العلم والعمل كثير البر والإيثار ، ينفق على الطلبة ويكسوهم . وقيل : إنه بعث إلى القاضي عبد الوهاب ألف دينار ، فالله أعلم ، ووصل يحيى بن عبد الله العمري حين قدم القيروان بمائة وخمسين دينارا ، وجهز بنت الشيخ أبي الحسن القابسي بأربعمائة دينار . وقيل : إن محرزا التونسي أتي بابنة ابن أبي زيد وهي زمنة فدعا لها فقامت ، فعجبوا ، فقال : والله ما قلت إلا : بحرمة والدها عندك اكشف ما بها ، فشفاها الله . ولما توفي رثاه جماعة من الشعراء . وقال أبو إسحاق الحبال : توفي أبو محمد بن أبي زيد فقيه القيروان للنصف من شعبان . وكذا قال عبد الرحمن بن منده . وأما القاضي عياض وغيره فورخوا موته سنة ست وثمانين .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/647327
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة