مقلد بن المسيب بن رافع
مقلد بن المسيب بن رافع ، حسام الدولة أبو حسان العقيلي صاحب الموصل . كان أخوه أبو الذواد محمد أول من تغلب على الموصل ، وملكها في سنة ثمانين وثلاثمائة ، وملك حسام الدولة بعده في سنة سبع وثمانين . وكان أعور ، له سياسة وحسن تدبير ، واتسعت مملكته .
نفذ إليه الخليفة القادر بالله اللواء والخلع ، فاستخدم من الترك والديلم ثلاثة آلاف فارس ، وأطاعته عرب خفاجة . وله شعر وسط ، وفيه رفض وحش . قتله في هذا العام غلام له تركي في صفر ، فيقال : قتله لأنه سمعه يوصي رجلاً من الحاج أن يسلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقول : قل له لولا صاحباك لزرتك ؛ فأخبرنا محمد بن النحاس ، قال : أخبرنا يوسف الساوي ، قال : أخبرنا السلفي ، قال : أخبرنا أبو علي البرداني ، قال : أخبرنا أبي والحسن بن طالب البزاز وابن نبهان الكاتب ، قالوا : أراد رجل الحج ، فأحضره الأمير مقلد وقال : اقرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم - السلام وقل له : لولا صاحباك لزرتك .
قال الرجل : فحججت وأتيت المدينة ، ولم أقل ذلك إجلالاً ، فنمت ، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامي ، فقال : يا فلان ، لم لا تؤد الرسالة ؟ فقلت : يا رسول الله أجللتك ، فرفع رأسه إلى رجل قائم فقال : خذ هذا الموسى واذبح به ، يعني مقلداً ، فوافيت إلى العراق ، فسمعت أن الأمير مقلد ذبح على فراشه ، ووجد الموسى عند رأسه ، فذكرت للناس الرؤيا ، فشاعت فأحضرني ابنه قرواش ، فحدثته ، فقال لي : تعرف الموسى ؟ فقلت : نعم . فأحضر طبقاً مملوءًا مواسي ، فأخرجته منهم ، فقال : صدقت ، هذا وجدته عند رأسه ، وهو مذبوح . رثاه الشريف الرضي وجماعة ، وقام بالملك بعده ابنه معتمد الدولة أبو المنيع قرواش فبقي خمسين سنة .