عبد الله بن إبراهيم بن محمد
عبد الله بن إبراهيم بن محمد ، الفقيه أبو محمد الأصيلي . أصله من كورة شذونة ، ورحل به والده إلى أصيلا من بلاد العدوة ، فنشأ بها وطلب العلم ، وتفقه بقرطبة ، وسمع من ابن المشاط ، وابن السليم ، وأبان بن عيسى ، وأخذ عن وهب بن مسرة بوادي الحجارة . ثم رحل إلى المشرق ، فكتب بمصر عن أبي الطاهر الذهلي ، وابن حيويه النيسابوري ، وأبي إسحاق بن شعبان .
وكتب بمكة عن أبي زيد المروزي صحيح البخاري ، وكتب عن الآجري . ثم دخل بغداد ، فأخذ عن أبي بكر الشافعي ، وأبي علي ابن الصواف ، وأبي بكر الأبهري ، وأبي الحسن الدارقطني ، وأبي أحمد بن محمد بن محمد الجرجاني . وصنف كتاباً سماه الدلائل ذكر فيه عن مالك ، وأبي حنيفة ، والشافعي .
وكان عالماً بالحديث والسنة . قال القاضي عياض : قال الدارقطني : حدثني أبو محمد الأصيلي ، ولم أر مثله . قال عياض : وكان من حفاظ مذهب مالك ، ومن العالمين بالحديث وعلله ورجاله ، وكان يرد القول في إتيان النساء في أدبارهن كراهيةً دون التحريم ، على أن الآثار في ذلك شديدة ، وكان ينكر الغلو في كرامات الأولياء ، ويثبت منها ما صح ، ودعاء الصالحين .
ولي قضاء سرقسطة ، ثم إنه كره أميرها ، فاقتال من القضاء ، وبقي على الشورى بقرطبة . وكان نظير أبي محمد بن أبي زيد بالقيروان ، وعلى طريقه وهديه ، إلا أنه كانت فيه زعارة خلق ؛ حمل الناس عنه . وتوفي في تاسع عشر ذي الحجة ، سنة اثنتين وتسعين ، وشيعه الخلائق .