90 - عبد الكريم - هو أمير المؤمنين - الطائع لله ابن المطيع لله الفضل ابن المقتدر جعفر ابن المعتضد ، يكنى أبا بكر ، وأمه أمة . قال أبو علي بن شاذان : تقلد الطائع لله الخلافة في ذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ، وقبضوا عليه في شعبان سنة إحدى وثمانين ، وبقي إلى هذه السنة ، فتوفي فيها . قال : ورأيته رجلاً مربوعاً ، كبير الأنف ، أبيض أشقر . قال أبو الفرج بن الجوزي : ولما ولي الطائع ركب وعليه البردة ، ومعه الجيش ، وبين يديه سبكتكين ، في تاسع عشر ذي القعدة ، وخلع من الغد على سبكتكين خلع السلطنة ، وعقد له اللواء ، ولقبه نصر الدولة ، وحضر عيد الأضحى ، فركب الطائع إلى المصلى ، وعليه قباء وعمامة ، وخطب خطبة خفيفة ، بعد أن صلى بالناس ، ثم إن عز الدولة أدخل يده في إقطاع سبكتكين ، فجمع سبكتكين الأتراك الذين ببغداد ، ودعاهم إلى طاعته ، فأجابوه ، وراسل أبا إسحاق معز الدولة يعلمه بالحال ويطعمه أن يعقد له الأمر ، فاستشار أمه ، فمنعته ، فصار إليها من بغداد جماعة ، وصوبوا لها محاربة سبكتكين فحاربوه فقهرهم ، واستولى على ما كان ببغداد لعز الدولة ، وثارت العامة تنصر سبكتكين ، فبعث إلى عز الدولة يقول : إن الأمر قد خرج عن يدك ، فأفرج لي عن واسط وبغداد ، ليكونا لي ، ويكون لك الأهواز والبصرة ، ودع الحرب . وكتب عز الدولة إلى عضد الدولة يستنجده ، فتوانى ، وصار الناس حزبين ، وأهل التشيع ينادون بشعار عز الدولة ، والسنة والديلم ينادون بشعار سبكتكين ، واتصلت الحروب ، وسفكت الدماء ، وكبست الدور ، وأحرق الكرخ حريقاً ثانياً . وكان الطائع شديد الحيل ، قوياً ، في خلقه حدة . خلعه بهاء الدولة ابن عضد الدولة بإشارة الأمراء ومعونتهم . ثم كان في دار عند القادر بالله مكرماً محترماً ، إلى أن مات ليلة عيد الفطر ، وصلى عليه القادر بالله ، وكبر عليه خمساً ، وحمل إلى الرصافة ، وشيعه الأكابر والخدم ، ورثاه الشريف الرضي بقصيدة . وقال أبو حفص بن شاهين : خلع المطيع لله نفسه غير مكره ، فيما صح عندي ، وولى ابنه الطائع ، وسنه يوم ولي ثلاثة وأربعون سنة . قلت : فيكون عمره ثلاثاً وسبعين سنة . وقد ذكرنا أنه ولي بعده لما خلعوه القادر بالله أحمد .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/647753
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة