حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

محمد بن أبي يعقوب إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده

محمد بن أبي يعقوب إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده ، واسم منده إبراهيم بن الوليد بن سندة بن بطة بن أستندار الحافظ الكبير ، أبو عبد الله العبدي الأصبهاني . رحل وطوف الدنيا ، وجمع ، وصنف ، وكتب ما لا ينحصر . وحدث عن أبيه ، وعم أبيه عبد الرحمن بن يحيى ، وأبي علي الحسن بن محمد بن النضر ، ومحمد بن حمزة بن عمارة ، ومحمد بن الحسين القطان ، أبي حامد بن بلال ، وأبي سعيد ابن الأعرابي ، وخيثمة ، والأصم ، وإسماعيل الصفار ، وابن البختري ، والهيثم بن كليب الشاشي ، وأبي الطاهر أحمد بن عمرو المديني ، وأبي الميمون بن راشد الدمشقي ، وابن حذلم ، وأبي عمرو أحمد بن محمد بن حكيم المديني ، ومحمد بن أحمد بن محبوب المروزي ، وعثمان بن أحمد ابن السماك ، وعبد الله بن إبراهيم بن الصباح ، وأبي طاهر محمد بن الحسن المحمدآباذي ، ومحمد بن عمر بن حفص الأصبهاني ، وخلق كثير ، لقيهم بأصبهان ، وخراسان ، والعراق ، والحجاز ، ومصر ، والشام ، وبخارى .

وبقي في الرحلة نيفاً وثلاثين سنة ، وأقام بما وراء النهر زماناً . روى عنه أبو الشيخ ، وهو من شيوخه ، والحاكم أبو عبد الله ، وتمام الرازي ، وحمزة السهمي ، وأبو نعيم ، ومحمد بن أحمد غنجار ، وأحمد بن الفضل الباطرقاني ، وأحمد بن محمود الثقفي ، وأبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد العجلي الرازي ، وأحمد بن محمد بن المرزبان ، وعمر بن محمد بن عمر المعداني ، وعبد الواحد بن أحمد البقال ، والمطهر بن عبد الواحد البزاني ، وأحمد بن محمد بن عمر النقاش ، والفضل بن عبد الواحد الخيام ، وأبو طاهر المنتجع بن أحمد ، وأبو بكر محمد بن عمر الطهراني ، وأبو المظفر عبد الله بن شبيب المقرئ ، وشجاع بن علي المصقلي ، وأخوه أحمد ، وزياد بن محمد بن زياد الجلاب ، وأبو سهل حمد بن أحمد ولكيز ، وعائشة بنت الحسن الوركانية ، وبنوه : عبيد الله ، وعبد الرحمن ، وعبد الوهاب ، وخلق سواهم . قال الباطرقاني : حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق العبدي إمام الأئمة - لقّاه الله رضوانه - .

وقال الحاكم : أول خروجه إلى العراق من عندنا ، سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، فسمع بها ، وبالشام ، وأقام بمصر سنين ، وصنف التاريخ و الشيوخ ، ثم التقينا ببخارى ، وقد زاد زيادة ظاهرة ، وجاءنا إلى نيسابور سنة أربع أو خمس وسبعين ، ثم خرج إلى وطنه . وقال عبد الله بن أحمد السوذرجاني : سمعت ابن منده يقول : كتبت عن ألف شيخ ، لم أر فيهم أتقن من أبي أحمد العسال . وقال الحاكم : سمعت أبا علي النيسابوري يقول : أبو عبد الله ، من بيت الحديث والحفظ ، وأحسن الثناء عليه ، وقال : ألا ترون إلى قريحته .

وقال إسماعيل بن محمد التيمي الحافظ : سمعت عمر السمناني غير مرة يقول : ذكر أبي عبد الله بن منده عند أبي نعيم ، فقال : كان جبلاً من الجبال . وقال ابن طاهر : سمعت سعد بن علي الحافظ بمكة يقول - وسئل عن الدارقطني ، وابن منده ، والحاكم ، وعبد الغني بن سعيد - فقال : أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل ، وأما ابن منده فأكثرهم روايةً ، مع المعرفة التامة ، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفاً ، وأما عبد الغني فأعرفهم بالأنساب . وقال أبو عبد الله بن أبي ذهل الهروي : سمعت ابن منده يقول : لا يخرج الصحيح إلا من ينزل أو يكذب .

وقال أحمد بن الفضل الباطرقاني : كتب أبو أحمد العسال إلى أبي عبد الله بن منده وهو بنيسابور ، في حديث أشكل عليه ، فأجابه بإيضاحه ، وبيان علله . وذكر غير واحد ، عن أبي إسحاق بن حمزة الحافظ أنه قال : ما رأيت مثل أبي عبد الله بن منده . قلت : أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ، وقد روى مع تقدمه عن ابن منده ، وقد قال فيه ابن منده : ما رأيت أحفظ منه .

وقال عبد الرحمن بن منده : كتب أبي عن أربعة من شيوخه ، أربعة آلاف جزء . كتب عن ابن الأعرابي بمكة ألف جزء ، وعن خيثمة بأطرابلس ألف جزء ، وعن أبي العباس الأصم بنيسابور ألف جزء ، وعن الهيثم بن كليب ببخارى ألف جزء . وسمعت أبي يقول : كتبت عن ألف وسبعمائة شيخ .

وقال جعفر بن محمد المستغفري الحافظ : ما رأيت أحفظ من ابن منده ، سألته ببخارى : كم تكون سماعات الشيخ ؟ قال : تكون خمسة آلاف منٍّ . وقال أحمد بن جعفر الأصبهاني الحافظ : كتبت عن أكثر من ألف شيخ ، ما فيهم أحفظ من أبي عبد الله بن منده . وكان أبو عبد الله قد تزوج في عشر الثمانين ، فولد له عبد الرحمن ، وعبيد الله ، وعبد الرحيم ، وعبد الوهاب .

وقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري : أبو عبد الله بن منده سيد أهل زمانه . وقال الحافظ أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده : كنت مع عمي عبيد الله في طريق نيسابور ، فلما بلغنا بئر مجنة ، قال عمي : كنت مرة ههنا ، تعرض لي شيخ جَمّال ، فقال : كنت قافلاً عن خراسان مع أبي ، فلما وصلنا إلى هنا ، إذا نحن بأربعين وقراً من الأحمال ، فظننا أنه منسوج الثياب ، وإذا خيمة صغيرة ، فيها شيخ ، فإذا هو والدك ، فسأله بعضنا عن تلك الأحمال ، فقال : هذا متاع قل من يرغب فيه في هذا الزمان ، هذا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقال الباطرقاني : سمعت أبا عبد الله يقول : طفت الشرق والغرب مرتين ، وكنت مع جماعة عند أبي عبد الله في الليلة التي توفي فيها ، ففي آخر نفسه ، قال واحد منا : لا إله إلا الله ، يريد تلقينه ، فأشار بيده إليه دفعتين ثلاثة ، أي أسكت ، يقال لي مثل هذا ؟ ! وتوفي ليلة الجمعة ، سلخ ذي القعدة .

قلت : وكان أبو نعيم كثير الحط على ابن منده ، لمكان المعتقد واختلافهما في المذهب ، فقال في تاريخه : ابن منده ، حافظ من أولاد المحدثين ، توفي في سلخ ذي القعدة ، واختلط في آخر عمره ، فحدث عن أبي أسيد ، وعبد الله ابن أخي أبي زرعة ، وابن الجارود ، بعد أن سمع منه أن له عنهم إجازة ، وتخبط في أماليه ، ونسب إلى جماعة أقوالاً في المعتقدات لم يعرفوا بها ، نسأل الله الستر والصيانة . قلت : أي والله ، نسأل الله الستر وترك الهوى والعصبية . وسيأتي في ترجمة أبي نعيم شيء من تضعيفه ، فليس ذلك موجباً لضعفه ، ولا قوله موجباً لضعف ابن منده ، ولو سمعنا كلام الأقران ، بعضهم في بعض لاتسع الخرق .

موقع حَـدِيث