محمد بن أحمد
محمد بن أحمد ، أبو الفرج الغساني الدمشقي الشاعر ، المعروف بالوأواء . وليس للشاميين في وقته مثله . روى عنه من شعره أبو الحسين الميداني ، وأبو محمد الجوهري ، وأبو منصور يوسف بن هلال .
قال فيه أبو منصور الثعالبي في اليتيمة : هو من حسنات الشام ، وأحد صاغة الكلام ، ومن عجيب شأنه ما أخبرني أبو بكر الخوارزمي قال : كان أبو الفرج الوأواء مناديا في دار بطيخ بدمشق على الفواكه ، فما زال يشعر حتى جاد شعره وسار ، ووقع منه ما يروق ويفوق حتى يعلو العيوق . وقال يوسف بن هلال : أنشدني الوأواء لنفسه : ترشفتُ منْ شفتيهِ العقارا وَقَبَّلْتُ مِنْ خَدِّهِ جُلَّنارا وَشاهدتُ منهُ كثيباً مهيلاً وَغصناً رطيباً وَبدراً ونارا وأَبْصَرْتُ مِنْ وَجْهِهِ في الظَّلاَمِ بِكُلِّ مَكانٍ بِلَيْلٍ نَهَارَا قال : وأنشدني لنفسه : زمان الربيع زمان أنيق وعيش الخلاعة عيش رقيق وقد جمع الوقت حاليهما فمن ذا يفيق ومن يستفيق ويوم ستارته غيمة وقد طرزت رفرفيه البروق عقدنا من الند دخانه ومن شرر الراح فيه حريق سجدنا لصلبان منثورة وقد نصرتنا لديه الرحيق فذا أصفر وجل خائف وذا أحمر وكذاك العشيق أدر يا غلام كؤوس المدام وإلا فيكفيك لحظ وريق تغنم بنا غفلة الحادثا ت فوجه الحوادث وجه صفيق وله في سيف الدولة بن حمدان : من قاس جدواك بالغمام فما أنصف في الحكم بين شكلين أنت إذا جدت ضاحك أبدا وهو إذا جاد باكي العين وله : أتاني زائرا من كان يبدي لي الهجر الطويل ولا يزور فقال الناس لما أبصروه ليهنك زارك القمر المنير متى أرعى رياض الحسن فيه وعيني قد تضمنها غدير