علي بن محمد بن خلف
علي بن محمد بن خلف ، الإمام أبو الحسن المعافري القروي القابسي الفقيه المالكي ، عالم أهل إفريقية . حج ، وسمع حمزة بن محمد الكناني ، وأبا زيد المروزي ، وجماعة ، وأخذ بإفريقية عن ابن مسرو الدباغ ، ودراس بن إسماعيل . وكان حافظا للحديث وعلله ورجاله ، فقيها أصوليا متكلما ، مصنفا ، صالحا متقيا ، وكان أعمى لا يرى شيئا ، وهو مع ذلك من أصح الناس كُتُبا ، وأجودهم تقييدا ، يضبط كُتُبه ثقاتُ أصحابه ، والذي ضبط له صحيح البخاري بمكة رفيقه أبو محمد الأصيلي .
ذكره حاتم الأطرابلسي فقال : كان زاهدا ، ورِعا ، يقظا ، لم أر بالقيروان إلا معترفا بفضله . تفقه عليه أبو عِمران الفاسي ، وأبو القاسم اللبيدي ، وعتيق السوسي ، وغيرهم ، وألف تواليف بديعة ككتاب الممهد في الفقه ، و أحكام الديانات و المنقذ من شُبه التأويل ، وكتاب المنبه للفطن من غوائل الفتن ، وكتاب ملخص الموطأ ، وكتاب المناسك ، وكتاب الاعتقادات ، وسوى ذلك من التصانيف . وكان مولده سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، وتوفي في ربيع الآخر بمدينة القيروان ، وبات عند قبره خلق من الناس وضُربت الأخبية لهم ، ورثاه الشعراء .
وقيل له : القابسي ؛ لأن عمه كان يشد عمامته شدة قابسية . وممن روى عنه أبو محمد عبد الله بن الوليد بن سعد الأنصاري الفقيه من شيوخ أبي عبد الله الرازي . قال أبو عمرو الداني ، أبو الحسن ابن القابسي أخذ القراءة عرضًا عن أبي الفتح بن بدهن ، وعليه كان اعتماده .
أقرأ القرآن بالقيروان دهرا ، ثم قطع الإقراء لما بلغه أن بعض أصحابه أقرأ الوالي . ثم أعمل نفسه في درس الفقه ورواية الحديث ، إلى أن رأس فيهما ، وبرع ، وصار إمام عصره وفاضل دهره . كتبنا عنه شيئا كثيرا ، وبقي في الرحلة من سنة اثنتين وخمسين إلى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة .