يوسف بن هارون
يوسف بن هارون ، أبو عمر الرمادي القُرطبي ، شاعر أهل الأندلس في عصره . روى كتاب النوادر لأبي علي القالي ، عنه . روى عنه أبو عمر بن عبد البر قطعة من شعره .
وكان يُلقب بأبي جنيش . وكان فقيرا مُعدما في آخر أيامه ، ومنهم من يلقبه بأبي رماد . وروى عنه من القدماء الوليد بن بكر الأندلسي ، فمن قصيدته في أبي علي القالي ، أولها : من حاكم بيني وبين عذُولي الشجو شجوي والعويلُ عويلي في أي جارحة أصون مُعذبي سلمت من التعذيب والتنكيلِ إن قلتُ في بصري فثم مدامعي أو قلتُ في كبدي فثم غليلي وله في ألثغ : لا الراء تطمع في الوصال ولا أنا الهجرُ يجمعنا فنحن سواءُ فإذا خلوتُ كتبتها في راحتي وبكيتُ منتحبا أنا والراءُ وله : لا تُنكروا غُزر الدموع فكل ما ينحلُ من جسمي يصير دموعا والعبدُ قد يعصي وأحلف أنني ما كنتُ إلا سامعا ومُطيعا قولوا لمن أخذ الفؤاد مسلما يمنُن علي برده مصدوعا ومن شعره رواه عنه الوليد بن بكر : بُحتْ بوجدي ولو عزا من يكون من جلمد لباحا أضعُتمُ الرُشد في مُحب ليس يرى في الهوى جناحا لم يستطع حمل ما يُلاقي فشق أثوابه وناحا محير المُقلتيـن قل لـي هل شربت مُقلتاك راحا نفسي فِداء لِمة وخد أكملت الليل والصباحا ومُقلة أولعتْ بقتلي قد صيرت لحظها سلاحا وعقرب سُلطت علينا تملأ أكبادنا جراحا ومن شعره في صاحب سرقُسطة عبد الرحمن بن محمد التُجيبي، وأجازه بثلاثمائة دينار : قفوا تشهدوا بثي وإنكار لائمي علي بكائي في الرُسوم الطواسم أيأمنُ أن يغدُو حريق تنفسي وإلا غريقا في الدموع السواجم وما هي إلا فُرقةٌ تبعث الأسى إذا نزلت بالناس أو بالبهائم وله : قالوا اصطبر وهو شيء لست أعرفه من ليس يعرف صبرا كيف يصطبرُ أوصى الخلي بأن يُغضني الملاحظ عن غر الوجوه ففي إهمالها غررُ وفاتنُ الحُسنِ قتالُ الهوى نظرت عيني إليه فكان الموتُ والنظرُ ثم انتصرتُ بعيني وهي قاتلتي ماذا تريد بقتلي حين تنتصرُ وقد كان المستنصر بالله سجنه مدة لكونه هجاه تعريضا في هذا البيت : يُولي ويعزل في يومه فلا ذا يتمُ ولا ذا يتمُ