حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

محمد بن الحسن بن فورك

محمد بن الحسن بن فورك ، أبو بكر الأصبهاني الفقيه المتكلم . سمع مسند الطيالسي من عبد الله بن جعفر الأصبهاني ، واستدعي إلى نيسابور لحاجتهم إلى علمه ، فاستوطنها ، وتخرج به طائفة في الأصول والكلام ، وله تصانيف جمة . وكان رجلا صالحا ، وقد سمع أيضا من ابن خرزاد الأهوازي .

روى عنه أبو بكر البيهقي ، وأبو القاسم القشيري ، وأبو بكر أحمد بن علي بن خلف ، وآخرون . قال عبد الغافر بن إسماعيل : قبره بالحيرة يستسقى به . ذكر ابن حزم في النصائح أن ابن سبكتكين قتل ابن فورك لقوله : إن نبينا صلى الله عليه وسلم ليس هو نبي اليوم ، بل كان رسول الله ، وزعم ابن حزم أن هذا قول جميع الأشعرية .

قال ابن الصلاح : ليس كما زعم ، بل هو تشنيع عليهم أثارته الكرامية فيما حكاه القشيري ، وتناظر ابن فورك وأبو عثمان المغربي في الولي ، هل يعرف أنه ولي ؟ فكان ابن فورك ينكر أن يعرف ذلك ، وأبو عثمان يثبت ذلك . وحكى بعضهم عن ابن فورك أنه قال : كل موضع ترى فيه اجتهادا ولم يكن عليه نور ، فاعلم أنه بدعة خفية . وذكره القاضي شمس الدين في وفيات الأعيان فقال فيه : الأستاذ أبو بكر المتكلم الأصولي الأديب النحوي الواعظ الأصبهاني ، درس بالعراق مدة ، ثم توجه إلى الري ، فسعت به المبتدعة فراسله أهل نيسابور ، فورد عليهم ، وبنوا له بها مدرسة ودارا ، وظهرت بركته على المتفقهة ، وبلغت مصنفاته قريبا من مائة مصنف ودعي إلى مدينة غزنة ، وجرت له بها مناظرات ، وكان شديد الرد على أبي عبد الله بن كرام ، ثم عاد إلى نيسابور ، فسم في الطريق ، فمات بقرب بست ، ونقل إلى نيسابور ، ومشهده بالحيرة ظاهر يزار ويستجاب الدعاء عنده .

قلت : أخذ طريقة الأشعري عن أبي الحسن الباهلي ، وغيره . قال عبد الغافر بن إسماعيل : سمعت أبا صالح المؤذن يقول : كان أبو علي الدقاق يعقد المجلس ويدعو للحاضرين والغائبين من أعيان البلد وأئمتهم ، فقيل له : قد نسيت ابن فورك ولم تدع له . فقال أبو علي : كيف أدعو له وكنت أقسم على الله البارحة بإيمانه أن يشفي علتي ، وكان به وجع البطن تلك الليلة .

وقال البيهقي : سمعت القشيري يقول : سمعت ابن فورك يقول : حملت مقيدا إلى شيراز لفتنة في الدين ، فوافينا باب البلد مصبحا ، وكنت مهموما ، فلما أسفر النهار وقع بصري على محراب في مسجد على باب البلد ، مكتوب عليه : أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ، وحصل لي تعريف من باطني أني أكفى عن قريب ، فكان كذلك ، وصرفوني بالعز . قلت : كان مع دينه صاحب قلبة وبدعة رحمه الله . قال أبو الوليد سليمان الباجي : لما طالب ابن فورك الكرامية أرسلوا إلى محمود بن سبكتكين صاحب خراسان يقولون له : إن هذا الذي يؤلب علينا أعظم بدعة وكفرا عندك منا ، فسله عن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، هل هو رسول الله اليوم أم لا ؟ فعظم على محمود الأمر ، وقال : إن صح هذا عنه لأقتلنه .

ثم طلبه وسأله فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما اليوم فلا ، فأمر بقتله ، فشفع إليه وقيل : هو رجل له سن . فأمر بقتله بالسم ، فسقي السم . وقد دعا ابن حزم للسلطان محمود إذ وفق لقتل ابن فورك ، لكونه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رسولا في حياته فقط ، وأن روحه قد بطل وتلاشى ، وليس هو في الجنة عند الله تعالى يعني روحه .

وفي الجملة ابن فورك خير من ابن حزم وأجل وأحسن نحلة . قال الحاكم أبو عبد الله : أخبرنا ابن فورك ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، فذكر حديثا .

موقع حَـدِيث