عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن
عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن ، أبو المطرف الأنصاري القنازعي القرطبي الفقيه المالكي . سمع من أبي عيسى الليثي ، وأبي بكر محمد بن السليم القاضي ، وأبي جعفر بن عون الله ، وطبقتهم . وأخذ القرآن عن أبي الحسن علي بن محمد الأنطاكي ، وأبي عبد الله بن النعمان ، وأصبغ بن تمام ، ورحل سنة سبع وستين ، فسمع المدونة بالقيروان على هبة الله بن أبي عُقبة التميمي ، وأكثر بمصر عن الحسن بن رشيق ، وذكر عن ابن رشيق أنه روى عن سبعمائة محدث .
وكتب القنازعي بمصر أيضا عن الموجودين . وحج فأخذ في الموسم عن أبي أحمد الحسين بن علي النيسابوري . وأخذ عن ابن أبي زيد جملةً من تواليفه .
وقدم قُرطبة فأقبل على الزهد والانقباض ، ونشر العلم ، وإقراء القرآن . وكان عالما عاملا فقيها حافظا ورعا متقشفا قانعا باليسير ، فقيرا دؤوبا على العلم ، كثير الصلاة والتهجد والصيام ، عالما بالتفسير والأحكام ، بصيرا بالحديث ، حافظا للرأي . له مصنفٌ في الشُّروط وعِللها ، وصنف شرحا للموطأ .
وكان له معرفة باللغة والأدب . وكان حسن الأخلاق ، جميل اللقاء . عرض عليه السلطان الشورى فامتنع .
وقال محمد بن عتاب : والقنازعي منسوب إلى صنعته ، خيرٌ فاضل . توفي في رجب ، ومولده سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة . وقال ابن حيان : كان زاهدا مُجاب الدعوة .
امتُحن بالبربر أول ظهورهم محنةً أودت بحاله ، وكان أقرأ من بقي ، وله في الموطأ تفسير مشهور ، واختصار كتاب ابن سلام في تفسير القرآن . روى عنه ابن عتاب ، وأبو عمر بن عبد البر .