علي بن محمد بن أحمد بن ميلة بن خُرة
علي بن محمد بن أحمد بن ميلة بن خُرة ، ويُعرف أبوه محمد بماشاذة ، أبو الحسن الأصبهاني الزاهد الفقيه الفرضي ، أحد أعلام الصوفية . قال أبو نُعيم : صحب أبا بكر عبد الله بن إبراهيم بن واضح ، وأبا جعفر محمد بن الحسن ، وزاد عليهما في طريقهما خُلقا وفتوةً . جمع بين علم الظاهر والباطن ، لا تأخذه في الله لومةُ لائم ، وكان ينكر على المتشبهة بالصوفية ، وغيرهم من الجهال فساد مقالتهم في الحلول والإباحة والتشبيه ، وغير ذلك من ذميم أخلاقهم ، فعدلوا عنه لما دعاهم إلى الحق جهلا وعنادا ، وانفرد في وقته بالرواية عن محمد بن محمد بن يونس الأبهري ، وأبي عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم ، وأبي علي أحمد بن محمد بن إبراهيم المصاحفي ، ومحمد بن أحمد بن علي الأسواري ، وتوفي يوم الفطر .
قلت : أخبرنا بلال الحبشي ، قال : أخبرنا عبد الوهاب بن ظافر ، قال : أخبرنا السلفي ، قال : أخبرنا محمد وأحمد ابنا عبد الله بن أحمد ؛ قالا : حدثنا علي بن ماشاذة إملاءً ، قال : حدثنا أبو علي الصحاف قال : حدثنا أحمد بن مهدي ، قال : حدثنا ثابت بن محمد ، قال : حدثنا سُفيان الثوري ، عن أبي الزُّبير ، عن جابر ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يقطع الصلاة الكشرُ ، ولكن يقطعُها القرقرة . وروى أيضا عن عبد الله بن جعفر بن فارس ، ومحمد بن عبد الله بن أسيدِ ، وأبي علي أحمد بن محمد بن عاصم ، وعبد الله بن محمد بن عيسى ، وغِياث بن محمد ، وأبي أحمد العسال ، وغيرهم . وأملى عدة مجالس .
روى عنه أبو عبد الله الثقفي في فوائده ، ورجاء بن قُولوية ، وأحمد ومحمد ابنا عبد الله السوذرجاني ، وأبو الحسين سعيد بن محمد الجوهري ، وأبو نصر عبد الرحمن بن محمد السمسار ، وآخرون . قال أبو بكر أحمد بن جعفر اليزدي : سمعتُ الإمام أبا عبد الله بن مندة وقت قدومه من خُراسان سنة إحدى وسبعين يقول : وعنده أبو جعفر ابن القاضي أبي أحمد العسال وعدة مشايخ ، فسأله ابن العسال عن أخبار مشايخ البلاد التي شاهدها ، فقال : طِفتُ الشرق والغرب ، فلم أر في الدنيا مثل رجُلين ، أحدهما والدك القاضي ، والثاني أبو الحسن علي بن ماشاذة الفقيه ، ومن عزمي أن أجعله وصيي ، وأسلم كُتبي إليه ، فإنه أهل له . أو كما قال .
أخبرني إسحاق الصفار ، قال : أخبرنا ابن خليل ، قال : أخبرنا أبو المكارم ، قال : أخبرنا أبو علي ، قال : أخبرنا أبو نُعيم في آخر كتاب الحلية قال : ختم التحقق بطريقة المتصوفة بأبي الحسن علي بن ماشاذة لِما أولاه الله من فنون العِلم والسخاء والفتوة ؛ كان عارفا بالله ، فقيها عاملا ، له من الأدب الحظ الجزيل .