292- صاعد بن الحسن بن عيسى الربعي ، أبو العلاء البغدادي اللغوي ، مصنف كتاب الفُصُوص . أخذ عن أبي سعيد السيرافي ، وأبي علي الفارسي ، وأبي سليمان الخطابي ، وأبي بكر القطيعي . وبرع في العربية واللغة ، ودخل الأندلس في أيام المؤيد بالله هشام بن الحكم ، وكان حافظا للآداب ، سريع الجواب ، طيب العشرة ، حُلو المفاكهة ، فأكرمه الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر وزاد في الإحسان إليه . جمع الفصوص على نحو أمالي القالي للمنصور ، فأثابه عليه خمسة آلاف دينار . وكان متهما في النقل ، فلهذا هجروا كتابه ، وقد تخرج به جماعة من فُضلاء الأندلس . ولما ظهر كذبه للمنصور رمى بكتابه في النهر . ثم خرج من الأندلس في الفتنة وقصد صقلية ، فمات بها . قال أبو محمد بن حزم : توفي بصقلية سنة سبع عشرة . قال ابن بشكوال : كان صاعد يُتهم بالكذب . وقد ذكره الحُميدي في تاريخه فقال : أخبرني شيخ أن أبا العلاء دخل على المنصور في مجلس أُنس ، وقد اتخذ قميصا من رقاع الخرائط التي وصلت إليه ، فيها صِلاته ، فلما وجد فرصة تجرد وبقي في القميص ، فقال المنصور : ما هذا ؟ فقال : هذه خرق صِلات مولانا اتخذتها شعارا ، وبكى وأتبع ذلك الشُكر . فأعجب به وقال : لك عندي مزيد . قال : وكتابه الفصوص على نحو كتاب النوادر للقالي ، وكان كثيرا ما تُستغرب له الألفاظ ويُسأل عنها فيسرع الجواب ، نحو ما يُحكى عن أبي عمر الزاهد . قال : ولولا أن أبا العلاء كان كثير المُزاح لما حُمل إلا على التصديق . قلت : طول ترجمته بحكايات وأشعار رائقة له .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/649829
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة