حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عبد الله بن أحمد بن عبد الله

عبد الله بن أحمد بن عبد الله ، الإمام أبو بكر المروزي القفال . شيخ الشافعية بُخراسان . كان يعمل الأقفال ، وحذق في عملها حتى صنع قفلا بآلاته ومفتاحه وزن أربع حبات .

فلما صار ابن ثلاثين سنة أحس من نفسه ذكاءً ، فأقبل على الفقه ، فبرع فيه وفاق الأقران ، وهو صاحب طريقة الخُراسانيين في الفقه . تفقه عليه أبو عبد الله محمد بن عبد الملك المسعودي ، وأبو علي الحسين بن شُعيب السنجي ، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن فُوران الفوراني ، وهؤلاء من كبراء فُقهاء المراوزة . وتوفي بمرو في جمادى الآخرة وله تسعون سنة .

قال الفقيه ناصر العُمري : لم يكن في زمان أبي بكر القفال أفقه منه ولا يكون بعده مثله ، وكنا نقول: إنه ملك في صورة إنسان . تفقه على أبي زيد الفاشاني ، وسمع منه ، ومن الخليل بن أحمد القاضي ، وجماعة ، وحدث وأملى ، وكان رأسا في الفقه ، قدوة في الزهد . ذكره أبو بكر السمعاني في أماليه ، فقال : وحيد زمانه فقها وحفظا وورعا وزُهدا ، وله في المذهب من الآثار ما ليس لغيره من أهل عصره .

وطريقته المهذبة في مذهب الشافعي التي حملها عنه أصحابه أمتن طريقة وأكثرها تحقيقا . رحل إليه الفقهاء من البلاد ، وتخرج به أئمة . ابتدأ بطلب العلم وقد صار ابن ثلاثين سنة ، فترك صنعته وأقبل على العلم .

وقال غيره : كان القفال قد ذهبت عينه . وذكر ناصر المروزي أن بعض الفقهاء المختلفين إلى القفال احتسب على بعض أتباع الأمير متولي مرو ، فرفع الأمير ذلك إلى محمود بن سُبُكتكين فقال : أيأخذ القفال شيئا من ديواننا ؟ قال : لا . قال : فهل يتلبس بشيء من الأوقاف ؟ قال : لا .

قال : فإن الاحتساب لهم سائغٌ . دعهم . وحكى القاضي حسين عن القفال أستاذه أنه كان في كثير من الأوقات في الدرس يقع عليه الُبكاء .

ثم يرفع رأسه ويقول : ما أغفلنا عما يُراد بنا . تخرج القفال على أبي زيد الفاشاني ، وسمع الحديث بمرو ، وبُخارى ، وهراة ، وحدث وأملى كما ذكرنا ، وقبره يُزار .

موقع حَـدِيث