أحمد بن إسحاق بن جعفر بن أحمد بن أبي أحمد طلحة
أحمد بن إسحاق بن جعفر بن أحمد بن أبي أحمد طلحة ابن المتوكل على الله ابن المعتصم ابن الرشيد ، أبو العبّاس ، الخليفة القادر بالله أمير المؤمنين ابن الأمير أبي أحمد ابن المقتدر بالله ، الهاشمي ، العباسي ، البغدادي . بويع بالخلافة عند القبض على الطائع لله في حادي عشر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة . ومولده في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، وأمه تمني مولاة عبد الواحد ابن المقتدر ، كانت دينة خيرة معمرة توفيت سنة تسع وتسعين وثلاثمائة .
وكان أبيض كثّ اللحية طويلها ، يخضب شيبه ، وكان من أهل الستر والصيانة ، وإدامة التهجد . تفقه على العلامة أبي بشر أحمد بن محمد الهروي الشافعي ، وعده ابن الصلاح في الفقهاء الشافعية . قال الخطيب : كان من الديانة وإدامة التهجد ، وكثرة الصدقات على صفة اشتهرت عنه ، وصنف كتابا في الأصول ذكر فيه فضل الصحابة وإكفار المعتزلة والقائلين بخلق القرآن .
وكان ذلك الكتاب يقرأ كل جمعة في حلقة أصحاب الحديث بجامع المهديّ ، ويحضره الناس مدة خلافته ، وهي إحدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر . توفي ليلة الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة ، ودفن بدار الخلافة فصلى عليه ولده الخليفة بعده القائم بأمر الله ظاهرا ، والخلق وراءه ، وكبر عليه أربعا ، فلم يزل مدفونا في الدّار حتى نقل تابوته في المركب ليلا إلى الرصافة ، فدفن بها بعد عشرة أشهر ، وعاش سبعا وثمانين سنة إلا شهرا وثمانية أيام ، رحمه الله .