يحيى بن عمار بن يحيى بن عمار بن العنبس
يحيى بن عمار بن يحيى بن عمار بن العنبس . الإمام الواعظ أبو زكريا الشيباني النيهي السجستاني . كان شيخ تلك الديار دينا وعلما وصيانة وتسننا ، انتقل من سجستان إلى هراة عند جور الأمراء ، فعظم شأنه بهراة ، وكثر أتباعه ، واقتدوا به .
روى عن أبيه ، وأبي عليّ حامد بن محمد الرفاء ، وعبد الله بن عدي بن حمدويه الصابوني لا الجرجاني ، وأخيه محمد بن عدي ، ومحمد بن إبراهيم بن جناح . روى عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري وتخرج به ، وأبو نصر الطبسي وأبو محمد عبد الواحد الهروي ، وغيرهم . وكان متصلبا على المبتدعة والجهمية ، وله قبولٌ زائد عند الكافة لفصاحته وحسن موعظته .
عملوا له المنبر وكان يعظ . وقد فسر القرآن من أوله إلى آخره للناس ، وختمه سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة . ثم افتتحه ثانيا فتوفي يفسر في سورة القيامة ، وصلى عليه الإمام أبو الفضل عمر بن إبراهيم الزاهد .
توفي في ذي القعدة ، وله تسعون سنة . وفيه يقول جمال الإسلام عبد الرحمن الداودي : وسائل : ما دهاك اليوم ؟ قلت له : أنكرت حالي وأنى وقت إنكارِ أما ترى الأرض من أقطارها نقصت وصار أقطارها تبكي لأقطارِ لموت أفضل أهل العصر قاطبةً عمار دين الهدى يحيى بن عمارِ قرأت على أبي عليّ ابن الخلال : أخبركم ابن اللتي ، قال : أخبرنا أبو الوقت ، قال : أخبرنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد ، قال : أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الله الفقيه إملاءً ، قال : أخبرنا دعلج . ( ح ) قال : وحدثنا يحيى بن عمار إملاءً ، قال : أخبرنا حامد بن محمد قالا : حدثنا أبو مسلم قال : حدثنا أبو عاصم عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عبد الرحمن بن عمرو ، عن عرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ؛ فقال قائل : يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا .
فقال : أوصيكم بتقوى الله عز وجل والسمع والطاعة . الحديث . وذكر السلفي في معجم بغداد له ، قال : قال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري : كان يحيى بن عمار ملكا في زي عالم ، كان له محب مثري يحمل إليه كل عام ألف دينار هروية ، ولما توفي يحيى وجدوا في تركته أربعين بدرة لم ينفق منها شيئا ، ولم يكسر عنها الختم .
قال شيخ الإسلام الأنصاري : سمعت يحيى بن عمار يقول : العلوم خمسة : علم هو حياة الدين وهو علم التوحيد ، وعلم هو قوت الدين وهو علم العظة والذكر ، وعلم هو دواء الدين وهو الفقه ، وعلم هو داء الدين وهو أخبار فتن السلف ، وعلم هو هلاك الدين وهو علم الكلام ، وأراه ذكر النجوم .