حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث بن محمد بن عبد الله

يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث بن محمد بن عبد الله ، قاضي القضاة بقرطبة ، أبو الوليد ابن الصفار ، شيخ الأندلس في عصره ومسندها وعالمها . ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وحدَّث عن أبي بكر محمد بن معاوية القرشي صاحب النسائي ، وأبي عيسى الليثي ، وإسماعيل بن بدر ، وأحمد بن ثابت التغلبي ، وتميم بن محمد القروي ، والقاضي محمد بن إسحاق بن السليم ، وتفقه مع القاضي أبي بكر بن زرب ، وجمع مسائله ، وروى أيضا عن أبي بكر ابن القوطية ، وأحمد بن خالد التاجر ، ويحيى بن مجاهد ، وأبي جعفر بن عون الله ، وابن مفرج ، والباجي ، وأبي زكريا بن عائذ ، والزبيدي ، وأبي الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي ، وأبي محمد بن عبد المؤمن ، وأبي عبد الله بن أبي دليم ، وسمع منهم وأكثر عنهم ، وقد أجاز له من المشرق الحسن بن رشيق ، وأبو الحسن الدارقطني . وولي أولا قضاء بطليوس ، ثم صرف ، وولي خطابة مدينة الزهراء .

ثم ولي القضاء والخطبة بقرطبة مع الوزارة . ثم صرف عن جميع ذلك ولزم بيته . ثم ولي قضاء الجماعة والخطبة سنة تسع عشرة وأربعمائة ، فبقي قاضيا إلى أنّ مات .

قال صاحبه أبو عمر بن مهدي : كان من أهل العلم بالحديث والفقه ، كثير الرواية ، وافر الحظ من العربية واللغة ، قائلا للشعر النفيس ، بليغا في خطبه ، كثير الخشوع فيها ، لا يتمالك من سمعه عن البكاء ، مع الزهد والفضل والقنوع باليسير . ما لقيت في شيوخنا من يضاهيه في جميع أحواله . كنت إذا ذاكرته شيئا من أمر الآخرة يصفر وجهه ويدافع البكاء ، وربما غلبه ، وكان الدمع قد أثر في عينيه وغيرها لكثرة بكائه ، وكان النور بادياُ على وجهه .

وصحب الصالحين ، وما رأيت أحفظ منه لأخبارهم وحكاياتهم . صنف كتاب المنقطعين إلى الله ، وكتاب التسلي عن الدنيا ، وكتاب فضل المتهجدين ، وكتاب التسبب والتيسير ، وكتاب محبة الله والابتهاج بها ، وكتاب المستصرخين بالله عند نزول البلاء . روى عنه مكي بن أبي طالب القيسي ، وأبو عبد الله بن عائذ ، وأبو عمرو الداني ، وأبو عمر بن عبد البر ، ومحمد بن عتاب ، وأبو عمر ابن الحذاء ، وأبو محمد بن حزم ، وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي ، وأبو عبد الله الخولاني ، وحاتم بن محمد ، ومحمد بن فرج مولى ابن الطلاع ، وخلق سواهم ، ودفن يوم الجمعة العصر لليلتين بقيتا من رجب ، وشيعه خلق عظيم ، وكان وقت دفنه غيث وابل ، رحمه الله .

ومن شعره : فررت إليكَ من ظُلمي لنفسي وأوحشني العبادُ فأنتَ أنسي رضاكَ هو المنى ، وبكَ افتخاري وذكرك في الدُّجى قَمَري وشمسي قصدت إليك منقطعا غريب لتُؤنسَ وحدتي في قعر رمْسي وللعظمى من الحاجاتِ عندي قصدتَ وأنتَ تعالمُ سرَّ نفسي

موقع حَـدِيث