حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران

أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران ، الحافظ أبو نعيم الأصبهاني الصوفي الأحول ، سبط الزاهد محمد بن يوسف البناء . كان أحد الأعلام ومن جمع الله له بين العلو في الرواية والمعرفة التامة والدراية ، رحل الحفاظ إليه من الأقطار ، وألحق الصغار بالكبار . ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة بأصبهان ، واستجاز له أبوه طائفة من شيوخ العصر تفرد في الدنيا عنهم .

أجاز له خيثمة بن سليمان وجماعة من الشام ، وجعفر الخلدي وجماعة من بغداد ، وعبد الله بن عمر بن شوذب من واسط ، والأصم من نيسابور ، وأحمد بن عبد الرحيم القيسراني . وسمع سنة أربع وأربعين وثلاثمائة من عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، والقاضي أبي أحمد محمد بن أحمد العسال ، وأحمد بن معبد السمسار ، وأحمد بن محمد القصار ، وأحمد بن بندار الشعار ، وعبد الله بن الحسن بن بندار ، والطبراني ، وأبي الشيخ ، والجعابي . ورحل سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، فسمع ببغداد أبا عليّ ابن الصواف ، وأبا بكر بن الهيثم الأنباري ، وأبا بحر البربهاري ، وعيسى بن محمد الطوماري ، وعبد الرحمن والد المخلص ، وابن خلاد النصيبي ، وحبيبا القزاز ، وطائفة كبيرة ، وسمع بمكة أبا بكر الآجري ، وأحمد بن إبراهيم الكندي ، وبالبصرة فاروق بن عبد الكبير الخطابي ، ومحمد بن عليّ بن مسلم العامري ، وأحمد بن جعف السقطي ، وأحمد بن الحسن اللكي ، وعبد الله بن جعفر الجابري ، وشيبان بن محمد الضبعي ، وجماعة ، وبالكوفة إبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم ، وأبا بكر عبد الله بن يحيى الطلحي ، وجماعة ، وبنيسابور أبا أحمد الحاكم ، وحسينك التميمي ، وأصحاب السراج ، فمن بعدهم .

وصنف معجما لشيوخه ، وصنف كتاب حلية الأولياء ، وكتاب معرفة الصحابة ، وكتاب دلائل النبوة ، وكتاب المستخرج على البخاري ، و المستخرج على مسلم ، وكتاب تاريخ بلده ، وكتاب صفة الجنة ، وكتاب فضائل الصحابة ، وصنف شيئا كثيرا من المصنفات الصغار ، وحدَّث بجميع ذلك . روى عنه كوشيار بن لياليزور الجيلي ، وتوفي قبله ببضع وثلاثين سنة ، وأبو سعد الماليني وتوفي قبله بثماني عشرة سنة ، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني ، وتوفي قبله بإحدى عشرة سنة ، والحافظ أبو بكر الخطيب ، والحافظ أبو صالح المؤذن ، والقاضي أبو عليّ الوخشي ، ومستمليه أبو بكر محمد بن إبراهيم العطار ، وسليمان بن إبراهيم الحافظ ، وهبة الله بن محمد الشيرازي ، ويوسف بن الحسن التفكري ، وعبد السلام بن أحمد القاضي ، ومحمد بن عبد الجبار بن ييا ، وأبو الفضل حمد ، وأبو عليّ الحسن ابنا أحمد الحداد ، وأبو سعد محمد بن محمد المطرز ، وأبو منصور محمد عبد الله الشروطي ، وغانم البرجي ، وخلق كثير ، آخرهم وفاة أبو طاهر عبد الواحد بن محمد الدستج الذهبي . قال أبو محمد ابن السمرقندي : سمعت أبا بكر الخطيب يقول : لم أر أحدا أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين : أبو نعيم الأصفهاني ، وأبو حازم العبدويي .

وقال ابن المفضل الحافظ : قد جمع شيخنا السلفي أخبار أبي نعيم وذكر من حدَّثه عنه وهم نحو ثمانين رجلا ، وقال : لم يصنف مثل كتابه حلية الأولياء . سمعناه على أبي المظفر القاساني عنه سوى فوت يسير . وقال أحمد بن محمد بن مردويه : كان أبو نعيم في وقته مرحولا إليه ، ولم يكن في أفق من الآفاق أسند ولا أحفظ منه .

كان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده ، فكان كل يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظهر ، فإذا قام إلى داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء ، وكان لا يضجر لم يكن له غذاء سوى التصنيف أو التسميع . وقال حمزة بن العباس العلوي : كان أصحاب الحديث يقولون : بقي أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير ، لا يوجد شرقا ولا غربا أعلى إسنادا منه ولا أحفظ منه ، وكانوا يقولون : لما صنف كتاب الحلية حمل إلى نيسابور حال حياته ، فاشتروه بأربعمائة دينار . وقد روى أبو عبد الرحمن السلمي مع تقدمه عن رجل عن أبي نعيم ، فقال في كتاب طبقات الصوفية : حدثنا عبد الواحد بن أحمد الهاشمي ، قال : حدَّثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله ، قال : أخبرنا محمد بن عليّ بن حبيش المقرئ ببغداد ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن سهل الأدمي ، فذكر حديثا .

وقال السلفي : سمعت أبا العلاء محمد بن عبد الجبار الفرساني يقول : حضرت مجلس أبي بكر بن أبي عليّ المعدل في صغري مع أبي ، فلما فرغ من إملائه قال إنسان : من أراد أنّ يحضر مجلس أبي نعيم فليقم - وكان أبو نعيم في ذلك الوقت مهجورا بسبب المذهب ، وكان بين الحنابلة والأشعرية تعصب زائد يؤدي إلى فتنة وقال وقيل ، وصراع طويل ، فقام إليه أصحاب الحديث بسكاكين الأقرم ، وكاد يقتل . وقال أبو القاسم عليّ بن الحسن الحافظ : ذكر الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد الأصبهاني عمن أدرك من شيوخ أصبهان أنّ السلطان محمود بن سبكتكين لما استولى على أصبهان أمر عليها واليا من قبله ورحل عنها ، فوثب أهلها بالوالي فقتلوه . فرد السلطان محمود إليها ، وآمنهم حتى اطمأنوا .

ثم قصدهم يوم جمعة وهو في الجامع فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وكانوا قبل ذلك قد منعوا أبا نعيم الحافظ من الجلوس في الجامع ، فسلم مما جرى عليهم ، وكان ذلك من كرامته . وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي : سمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول : رأيت بخط أبي بكر الخطيب : سألت محمد بن إبراهيم العطار مستملي أبي نعيم ، عن جزء محمد بن عاصم كيف قرأته على أبي نعيم ؟ وكيف رأيت سماعه ؟ فقال : أخرج إلي كتابا ، وقال : هو سماعي . فقرأت عليه .

قال الخطيب : وقد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها ، منها أنّه يقول في الإجازة : أخبرنا من غير أنّ يبين . قال الحافظ أبو عبد الله ابن النجار : جزء محمد بن عاصم قد رواه الأثبات عن أبي نعيم ، والحافظ الصادق إذا قال : هذا الكتاب سماعي أخذه عنه بإجماعهم . قلت : وقول الخطيب كان يتساهل في الإجازة إلى آخره ، فهذا يفعله نادرا ، فإنه كثيرا ما يقول : كتب إلي جعفر الخلدي ، كتب إلي أبو العباس الأصم ، أخبرنا أبو الميمون بن راشد في كتابه ، ولكن رأيته يقول : أخبرنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه ، والظاهر أنّ هذا إجازة ، وقد حدَّثني الحافظ أبو الحجاج القضاعي قال : رأيت بخط ضياء الدين المقدسي الحافظ أنه وجد بخط أبي الحجاج يوسف بن خليل أنّه قال : رأيت أصل سماع الحافظ أبي نعيم لجزء محمد بن عاصم فبطل ما تخيله الخطيب .

وقال يحيى بن منده الحافظ : سمعت أبا الحسين القاضي يقول : سمعت عبد العزيز النخشبي يقول : لم يسمع أبو نعيم مسند الحارث بن أبي أسامة بتمامه من أبي بكر بن خلاد ، فحدَّث به كله . قال الحافظ ابن النجار : وهم في هذا ، فأنا رأيت نسخة الكتاب عتيقة ، وعليها خط أبي نعيم يقول : سمع مني فلان إلى آخر سماعي من هذا المسند من ابن خلاد ، فلعله روى الباقي بالإجازة ، والله أعلم . لو رجمَ النَّجمَ جميعُ الورى لم يصِل الرَّجمُ إلى النَّجمِ توفي أبو نعيم ، رحمه الله ، في العشرين من المحرم سنة ثلاثين ، وله أربع وتسعون سنة .

موقع حَـدِيث