216- مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار ، الإمام أبو محمد القيسيّ القيرواني ، ثم القرطبي المقرئ ، شيخ الأندلس . حجّ ، وسمع بمكة من : أحمد بن فراس ، ومحمد بن محمد بن جبريل العجيفيّ ، وأبي القاسم عبيد الله السقطي ، وأبي بكر أحمد بن إبراهيم المروزيّ ، وقرأ القرآن على أبي الطيب بن غلبون ، وعلى ابنه طاهر ، وسمع بالقيروان من أبي محمد بن أبي زيد ، وأبي الحسن القابسي ، وغيرهم . قال صاحبه أبو عمر أحمد بن مهدي المقرئ : كان رحمه الله من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية ، حسن الفهم والخلق ، جيد الدين والعقل ، كثير التأليف في علوم القرآن ، محسنا لذلك ، مجودّا للقراءات السبع ، عالما بمعانيها ، ولد سنة خمس وخمسين وثلاث مائة بالقيروان ، فأخبرني أنه سافر إلى مصر وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، واختلف إلى المؤدبين بالحساب ، وأكمل القرآن بعد ذلك ، ورجع إلى القيروان ، ثم رجع فأكمل القراءات على أبي الطيب سنة ست وسبعين وثلاث مائة ، وقرأ القراءات بالقيروان سنة سبع وسبعين ، ثم نهض إلى مصر وحجّ وابتدأ بالقراءات بمصر ، ثم رجع وعاد إلى مصر سنة اثنتين وثمانين ، وعاد إلى بلاده سنة ثلاث ، فأقرأ القراءات ، ثم خرج سنة سبع وثمانين فحج وجاور بمكة ، فحج أربع حجج متوالية ، ودخل إلى الأندلس في سنة ثلاث وتسعين ، وجلس للإقراء بجامع قرطبة وعظم اسمه وجل قدره . قال ابن بشكوال : ثم قلده أبو الحزم جهور خطابة قرطبة بعد وفاة يونس بن عبد الله القاضي ، وكان قبل ذلك ينوب عن يونس في الخطبة ، وكان ضعيفا عليها على أدبه وفهمه ، وله ثمانون تأليفا ، وكان خيرا ، فاضلا ، متدينا ، متواضعا ، مشهورا بالصلاح وإجابة الدعوة . حكى أبو عبد الله الطرفي قال : كان عندنا رجل فيه حدة ، وكان له على الشيخ أبي محمد مكي تسلط ، كان يدنو منه إذا خطب فيغمزه ويحصي عليه سقطاته ، وكان الشيخ كثيرا ما يتعلثم ويتوقف ، فجاء ذلك الرجل في بعض الجمع وجعل يحد النظر إلى الشيخ ويغمزه ، فلما خرج ونزل معنا في موضعه ، قال : أمنوا على دعائي ، ثم رفع يديه وقال : اللهم اكفنيه ، اللهم اكفنيه ، اللهم اكفنيه ، فأمنا . قال : فأقعد ذلك الرجل وما دخل الجامع بعد ذلك اليوم . وقال ابن حيان : توفي ثاني المحرم ، وصلى عليه ابنه أبو طالب محمد . قلت :
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/651487
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة