سنة ثمان وأربعين وأربعمائة فيها تزوج الخليفة القائم بأمر الله بخديجة أخت السلطان طغرلبك ، وقيل : خديجة بنت داود أخي طغرلبك ، وكان الصداق مائة ألف دينار . وفيها سار السلطان بالجيش وآلات الحصار والمجانيق قاصدا الموصل ، فنازل تكريت وحاصرها . وفيها وقعت فتن كبار بالعراق ، وذلك بتأليب البساسيري ومكاتباته ، وحاصل الأمر أن الكوفة وواسط وغيرهما خطب بها لصاحب مصر المستنصر بالله العبيدي ، وسرت الرافضة بذلك سرورا زائدا . وفيها كان القحط شديدا بديار مصر ، وشأنه يتجاوز الحد والوصف ، وأمر الوباء عظيم بحيث إنه ورد كتاب ، فيما قيل ، من مصر بأن ثلاثة من اللصوص نقبوا دارا ودخلوا ، فوجدوا عند الصباح موتى ، أحدهم على باب النقب ، والآخر على رأس الدرجة ، والثالث في الدار . وفيها كان القحط العظيم بالأندلس والوباء ، ومات الخلق بإشبيلية ، بحيث إن المساجد بقيت مغلقة ما لها من يصلي فيها ، ويسمى عام الجوع الكبير . وفيها خطب قريش بن بدران بالموصل للمستنصر ، وقويت شوكة البساسيري ، وجاءت الخلع والتقاليد من مصر لنور الدولة دبيس بن مزيد الأسدي ، وهو أمير عرب الفرات ، ولقريش ، وغيرهما . وعم الخلق الضرر بالعراق بعسكر طغرلبك ، وفعلوا كل قبيح . فسار بهم نحو الموصل وديار بكر ، فأطاعوه بها .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/651770
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة