حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

علي بن عمر بن محمد

علي بن عمر بن محمد ، أبو الحسن ابن القزويني الحربي الزاهد . سمع أبا حفص ابن الزيات ، والقاضي أبا الحسن الجراحي ، وأبا عمر بن حيويه ، وأبا بكر بن شاذان ، وطبقتهم . قال الخطيب : كتبنا عنه ، وكان أحد الزهاد المذكورين ، ومن عباد الله الصالحين ، يقرئ القرآن ، ويروي الحديث ، ولا يخرج من بيته إلا للصلاة رحمة الله عليه .

قال لي : ولدت سنة ستين وثلاثمائة ، وتوفي في شعبان ، وغلقت جميع بغداد يوم دفنه ، ولم أر جمعا على جنازة أعظم منه . قلت : وله مجالس مشهورة يرويها النجيبُ الحراني . روى عنه أبو علي أحمد بن محمد البرداني ، وأبو سعد أحمد بن محمد بن شاكر الطرسوسي شيخ ذاكر بن كامل ، وجعفر بن أحمد السراج ، والحسن بن محمد بن إسحاق الباقرحي ، وأبو العز محمد بن المختار ، وهبة الله بن أحمد الرحبي ، وأبو منصور أحمد بن محمد الصيرفي ، وعلي بن عبد الواحد الدينوري ، وآخرون .

قال أبو نصر هبة الله بن علي بن المجلي : حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن طلحة بن المنقي الحربي قال : حضرت والدي الوفاة ، فأوصى إلي بما أفعله ، وقال : تمضي إلى القزويني وتقول له : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي : اقرأ على القزويني مني السلام ، وقل له : العلامة أنك كنت بالموقف في هذه السنة . فلما مات أبي جئت إلى القزويني ، فقال لي ابتداء : مات أبوك ؟ قلت : نعم . فقال : رحمه الله وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وصدق أبوك ، وأقسم علي أن لا أحدث به في حياته ، ففعلت .

أخبرنا ابن الخلال ، قال : أخبرنا جعفر ، قال : أخبرنا السلفي قال : سألته ، يعني شجاعا الذهلي ، عن أبي الحسن القزويني فقال : كان علم الزهاد والصالحين وإمام الأتقياء الورعين ، له كرامات ظاهرة معروفة يتداولها الناس عنه ، لم يزل يقرئ ويحدث إلى أن مات . وقال أبو صالح المؤذن في معجمه ، أبو الحسن ابن القزويني الشافعي المشار إليه في زمانه ببغداد في الزهد والورع وكثرة القراءة ، ومعرفة الفقه والحديث ، قرأ القرآن علي أبي حفص الكتاني ، وقرأ القراءات ، ولم يكن يعطي من يقرأ عليه إسنادا بها . وقال هبة الله ابن المجلي في كتاب مناقب ابن القزويني ما معناه : إن ابن القزويني كان كلمة إجماع في الخير ، وكان ممن جمعت له القلوب فحدثني أحمد بن محمد الأمين قال : كتبت عنه مجالس أملاها في مسجده ، كان أي جزء وقع بيده خرج به وأملى منه عن شيخ واحد جميع المجلس ، ويقول : حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم لا ينتقى .

قال : وكان أكثر أصوله بخطه . قال : وسمعت عبد الله بن سبعون القيرواني يقول : أبو الحسن القزويني ثقة ثبت ، وما رأيت أعقل منه . وحدث أبو الحسن البيضاوي ، عن أبيه أبي عبد الله قال : كان أبو الحسن يتفقه معنا على الداركي وهو شاب ، وكان ملازما للصمت قل أن يتكلم .

وقال : قال لنا أبو محمد المالكي : خرج في كتب القزويني تعليق بخطه على أبي القاسم الداركي ، وتعليق في النحو عن ابن جني ، سمعت أبا العباس المؤدب وغيره يقولان : إن أبا الحسن سمع الشاة تذكر الله تعالى . حدثني هبة الله بن أحمد الكاتب أنه زار قبر ابن القزويني ، ففتح ختمة هناك وتفاءل للشيخ ، فطلع أول ذلك : وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وعن أبي الحسن الماوردي القاضي قال : صليت خلف أبي الحسن القزويني ، فرأيت عليه قميصا نقيا مطرزا ، فقلت في نفسي : أين الطرز من الزهد ؟ فلما سلم قال : سبحان الله الطرز لا ينقض أحكام الزهد . حدثني محمد بن الحسين القزاز قال : كان ببغداد زاهد خشن العيش ، وكان يبلغه أن ابن القزويني يأكل الطيب ، ويلبس الرقيق ، فقال : سبحان الله رجل مجمع على زهده وهذا حاله ، أشتهي أن أراه .

فجاء إلى الحربية ، قال : فرآه ، فقال الشيخ : سبحان الله ، رجل يومئ إليه بالزهد يعارض الله في أفعاله ، وما هنا محرم ولا منكر ؟ ! فطفق ذلك الرجل يشهق ويبكي ، وذكر الحكاية . سمعت أبا نصر عبد السيد بن الصباغ يقول : حضرتُ عند القزويني فدخل عليه أبو بكر ابن الرحبي فقال : أيها الشيخ ، أي شيء أمرتني نفسي أخالفها ؟ فقال : إن كنت مريدا ، فنعم ، وإن كنت عارفا ، فلا . فانصرفت وأنا مفكر وكأنني لم أصوبه .

فرأيتُ في النوم ليلتي شيئا أزعجني ، وكأن من يقول لي : هذا بسبب ابن القزويني ، يعني لما أخذت عليه . وحدثني أبو القاسم عبد السميع الهاشمي عن الزاهد عبد العزيز الصحراوي قال : كنت أقرأ على القزويني ، فجاء رجل مغطى الوجه ، فوثب الشيخ إليه وصافحه وجلس معه بين يديه ساعة ، ثم قام وشيعه . فاشتد عجبي وسألت صاحبي : من هذا ؟ فقال : أوما تعرفه ؟ هذا أمير المؤمنين القادر بالله .

وحدثنا أحمد بن محمد الأمين ، قال : رأيت الملك أبا كاليجار قائما يشير إليه أبو الحسن بالجلوس فلا يفعل . وحدثني علي بن محمد الطراح الوكيل قال : رأيت الملك أبا طاهر بن بويه قائما بين يدي أبي الحسن يومئ إليه ليجلس فيأبى . ثم حكى ابن المجلي له عدة كرامات منها شهود عرفة وهو ببغداد ، ومنها ذهب إلى مكة فطاف ورجع من ليلته .

وقد أخبرنا ابن الخلال ، قال : أخبرنا جعفر ، قال : أخبرنا السلفي قال : سمعت جعفر بن أحمد السراج يقول : رأيت على أبي الحسن القزويني الزاهد ثوبا رفيعا لينا ، فخطر ببالي كيف مثله في زهده يلبس مثل هذا ؟ فقال لي في الحال بعد أن نظر إلي : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ وحضرنا عنده يوما للسماع إلى أن وصلت الشمس إلينا وتأذينا بحرها ، فقلتُ في نفسي : لو تحول الشيخ إلى الظل . فقال لي في الحال : قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا

موقع حَـدِيث