عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن النعمان بن عبد السلام الأصبهاني . أبو محمد ابن اللبان . قال الخطيب : كان أحد أوعية العلم .
سمع أبا بكر ابن المقرئ ، وإبراهيم بن خرشيذ قولة ، وأبا طاهر المخلص ، وأحمد بن فراس العبقسي ، وكان ثقة ، صحب القاضي أبا بكر ابن الباقلاني ودرس عليه الأصول ، ودرس الفقه على أبي حامد الإسفراييني ، وقرأ بالروايات ، وولي قضاء إيذج ، وله مصنفات كثيرة ، وكان من أحسن الناس تلاوة . كتبنا عنه ، وكان وجيز العبارة في المناظرة مع تدين وعبادة وورع بين وحسن خلق وتقشف ظاهر . أدرك رمضان سنة سبع وعشرين وأربعمائة ببغداد ، فصلى بالناس التراويح في جميع الشهر ، فكان إذا فرغها منها لا يزال يصلي في المسجد إلى الفجر ، فإذا صلى درس أصحابه ، وسمعته يقول : لم أضع جنبي للنوم في هذا الشهر ليلا ولا نهارا ، وكان ورده لنفسه سبعا مرتلا .
قال ابن عساكر : سمعتُ ببغداد من يحكي أن أبا يعلى ابن الفراء ، وأبا محمد التميمي شيخي الحنابلة كانا يقرءان على أبي محمد ابن اللبان في الأصول سرا ، فاجتمعا يوما في دهليزه فقال أحدهما لصاحبه : ما جاء بك ؟ قال : الذي جاء بك . فقال : اكتم علي ، وأكتم عليك . ثم اتفقا على أن لا يعودا إليه خوفا أن يطلع عوامهم عليهما .
وقال الخطيب : سمعته يقول : حفظت القرآن ولي خمس سنين ، وأحضرت مجلس أبي بكر ابن المقرئ ولي أربع سنين ، فتحدثوا في سماعي ، فقال ابن المقرئ : اقرأ والمرسلات . فقرأتها ولم أغلط فيها . فقال : سمعوا له والعهدة علي .
قال الخطيب : ولم أر أجود ولا أحسن قراءة منه . قلت : روى عنه أبو علي الحداد ، وقرأ عليه بالروايات غير واحد ، ومات بأصبهان في جمادى الآخرة .