عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد بن محمد بن سعيد
عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد بن محمد بن سعيد ، أبو الحسين الفارسيّ ، ثمّ النَّيسابوريّ . قال في ترجمته حفيده الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل : الشّيخ الجدّ الثّقة الأمين الصّالح الصًّيِّن الدَّيِّن المحظوظ من الدُّنيا والدِّين ، الملحوظ من الحق تعالى بكلّ نعمى . كان يذكر أيّام أبي سهل الصُّعلوكي ، ويذكره وما سمع منه شيئاَ ، وكذلك لم يسمع من أبي عمرو بن مطر ، وابن نجيد مع إمكان السّماع منهم ، وسمع صحيح مسلم من ابن عمرويه ؛ وسمع غريب الحديث للخطّابيّ بسبب نزول الخطّابيّ عندهم حين حضر إلى نيسابور ، ولم تكن مسموعاته إلاّ ملء كمَّين من الصّحيح والغرائب ، وأعداد قليلة من المتفرقات من الأجزاء ، ولكن كان محظوظا مجدودا في الرّواية .
روى قريبا من خمسين سنة منفردا عن أقرانه ، مذكورا مشهورا في الدّنيا ، مقصودا من الآفاق . سمع منه الأئّمة والصُّدور ، وقد قرأ عليه الحسن السَّمرقنديّ الحافظ صحيح مسلم نيّفا وثلاثين مرّة ، وقرأه عليه الشّيخ أبو سعد البحيريّ نيَّفا وعشرين مرة . هذا سوى ما قرأه عليه المشاهير من الأئّمة .
استكمل رحمه الله خمسا وتسعين سنة ، وطعن في السّادسة والتّسعين ، وألحق الأحفاد بالأجداد ، وعاش في النّعمة عزيزا مكرَّما في مروءة وحشمة إلى أن توفّي . قلت : توفّي في خامس شوّال ، وحدَّث عن ابن عمرويه الجلوديّ ، وإسماعيل بن عبد الله بن ميكال ، وبشر بن أحمد الإسفراييني ، وأبي سليمان حمد بن محمد الخطّابيّ . روى عنه نصر بن الحسن التُّنكتي ، والحسين بن عليّ الطًّبريّ المجاور ، وعبيد الله بن أبي القاسم القشيريّ ، وعبد الرحمن بن أبي عثمان الصّابونيّ ، وإسماعيل بن أبي بكر القارئ ، ومحمد بن الفضل الفراويّ ، وفاطمة بنت زعبل العالمة ، وآخرون ، وسماعه للصحيح من الجلودي في سنة خمس وستّين وثلاثمائة .