محمد بن علي بن محمد بن الحسن
محمد بن علي بن محمد بن الحسن ، أبو عبد الله الخبازي المقرئ . ولد بنيسابور سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة ، وقرأ القرآن على أبيه وعلى أبي بكر محمد بن محمد الطرازي ، وسمع من أبي أحمد الحاكم ، وأبي محمد الحسن المخلدي ، وأبي الحسن الماسرجسي ، وتصدر للإقراء ، وصنف في القراءات . ذكره علي بن محمد الزبحي في تاريخ جرجان فقال : تخرج على يده ألوف بنيسابور ، وغزنة ، ودخل غزنة أيام السلطان محمود ، وكان يكرمه غاية الإكرام .
سمعته يقول : أول ما وردت على السلطان سألني عن آية أولها غين . فقلت : ثلاثة مواضع : غَافِرِ الذَّنْبِ واثنان مختلف فيهما ، الكوفي يعدهما ، والبصري لا يعدهما : غُلِبَتِ الرُّومُ و غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ قلت : قرأ عليه جماعة منهم أبو القاسم الهذلي ، وتوفي بنيسابور في رمضان . وقال عبد الغافر الفارسي : هو شيخ نبيل مشهور بين أكابر المتقدمين بنيسابور ، المنظور إليه ، المشاور في الأمور ، المبجل في المحافل والمشاهد ، قعد سنين في مسجده المشهور به لقراءة القرآن في سكة معاذ ، وحضر في مجلسه الأكابر وأولاد الأئمة وقرأوا عليه ، وتبركوا بالقعود بين يديه ، وكان عارفا بالقراءات ووجوهها .
قرأ على أبيه الأستاذ أبي الحسين وغيره ، وصنف كتاب الإبصار محتويا على أصول الروايات وغرائبها ، وكان له صيت لتقدمه في علم القراءات ، وله جاه وقدر عند السلاطين ؛ استحضره يمين الدولة أبو القاسم محمود ابن ناصر الدين إلى غزنة ، وسمع قراءته ، وأكرم مورده ورده إلى نيسابور ، وقد رحل إلى الكشميهني لسماع صحيح البخاري فسمعه منه وحدث به وكان يحيي الليل بالقراءة والدعاء والبكاء ، حتى قيل إنه كان مستجاب الدعوة ، لم ير بعده مثله . حدثنا عنه أبو بكر محمد بن يحيى المزكي ، ووالدي ، ومسعود بن ناصر الركاب ، وطاهر الشحامي . قلت : وآخر من روى عنه الفراوي .
فأما أبو بكر محمد بن الحسن بن علي الخبازي المقرئ الطبري . فآخر تأخر عن هذا ، ولقيه أبو الأسعد القشيري .