حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر

طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر ، القاضي أبو الطيِّب الطَّبري ، الفقيه الشّافعي أحد الأعلام . سمع بجرجان من أبي أحمد الغطريفيّ ، وبنيسابور من الفقيه أبي الحسن الماسرجسيّ ، وبه تفقَّه ، وسمع ببغداد من أبي الحسن الدّارقطنيّ ، وموسى بن عرفة ، والمُعافى بن زكريّا ، وعليّ بن عمر الحربيّ . واستوطن بغداد ، ودرسّ وأفتى ، وولي قضاء ربع الكرخ بعد موت القاضي الصَّيمريّ ، وكان مولده بآمل طبرستان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة .

قال : وخرجت إلى جرجان للقاء أبي بكر الإسماعيليّ فقدمتها يوم الخميس ، فدخلت الحمّام ، فلمّا كان من الغد لقيت أبا سعد ابن الشّيخ أبي بكر ، فأخبرني أنّ والده قد شرب دواءً لمرض كان به ، وقال لي : تجيء في صبيحة غد لتسمع منه . فلمّا كان في بكرة السّبت غدوت للموعد فإذا النّاس يقولون : مات أبو بكر الإسماعيليّ . قال الخطيب : وكان أبو الطّيِّب ورعا عارفا بالأصول والفروع ، محقّقا ، حسن الخلق ، صحيح المذهب ، اختلفت إليه وعلّقت عنه الفقه سنين .

من المرآة : قيل إنّ أبا الطّيّب دفع خفَّه إلى من يصلحه ، فكان يأتي يتقاضاه ، فإذا رآه غمس الخفّ في الماء وقال : السّاعة أصلحه فلمّا طال على أبي الطّيّب ذلك قال : إنّما دفعته إليك لتصلحه ، لم أدفعه لتعلِّمه السِّباحة . قال الخطيب : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد المؤدِّب يقول : سمعت أبا محمد البافي يقول ، أبو الطّيّب الطَّبريّ أفقه من أبي حامد الإسفراييني ، وسمعت أبا حامد يقول ، أبو الطّيّب أفقه من أبي محمد البافي . وقال القاضي أبو بكر بن بكران الشّاميّ : قلت للقاضي أبي الطّيِّب شيخنا ، وقد عمِّر : لقد متّعت بجوارحك أيّها الشّيخ .

فقال : ولم لا ، وما عصيت الله بواحدة منها قطّ ؟ أو كما قال . وقال غير واحد : سمعنا أبا الطّيِّب الطَّبريّ يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النّوم فقلت : يا رسول الله أرأيت من روى عنك أنّك قلت : نضّر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها . الحديث .

أحقٌّ هو ؟ قال : نعم . وقال أبو إسحاق في الطّبقات : ومنهم شيخنا وأستاذنا أبو الطّيب ، توفيّ عن مائة وسنتين ، لم يختلّ عقله ، ولا تغيّر فهمه ، يفتي مع الفقهاء ، ويستدرك عليهم الخطأ ، ويقضي ويشهد ، ويحضر المواكب إلى أن مات . تفقَّه بآمل على أبي عليّ الزَّجّاجيّ صاحب ابن القاصّ ، وقرأ على أبي سعد الإسماعيليّ ، وعلى القاضي أبي القاسم بن كجّ بجرجان .

ثمّ ارتحل إلى نيسابور وأدرك أبا الحسن الماسرجسيّ ، وصحبه أربع سنين ، ثمّ ارتحل إلى بغداد ، وعلّق عن أبي محمد البافي الخوارزميّ صاحب الدّاركيّ ، وحضر مجلس الشّيخ أبي حامد ، ولم أر فيمن رأيت أكمل اجتهادا ، وأشدّ تحقيقا ، وأجود نظرا منه . شرح المزنيّ ، وصنَّف في الخلاف والمذهب والأصول والجدل كتبا كثيرة ، ليس لأحد مثلها ، ولازمت مجلسه بضع عشرة سنة ، ودرّست أصحابه في مسجده سنين بإذنه ، ورتَّبني في حلقته ، وسألني أن أجلس في مسجد للتّدريس ، ففعلت في سنة ثلاثين . أحسن الله تعالى عنّي جزاءه ورضي عنه .

قلت : وأبو الطّيّب صاحب وجه في المذهب ، فمن غرائبه أنّ خروج المنيّ ينقض الوضوء ، ومنها أنّه قال : الكافر إذا صلّى في دار الحرب كانت صلاته إسلاما . وقد روى عنه الخطيب ، وأبو إسحاق الشّيرازيّ ، وأبو محمد ابن الآبنوسيّ ، وأبو نصر أحمد بن الحسن الشّيرازيّ ، وأبو سعّد أحمد بن عبد الجبّار ابن الطُّيوريّ ، وأبو عليّ محمد بن محمد ابن المهديّ ، وأبو المواهب أحمد بن محمد بن ملوك ، وأبو نصر محمد بن محمد بن محمد بن أحمد العكبريّ ، وأبو العزّ أحمد بن عبيد الله بن كادش ، وأبو القاسم بن الحصين ، وخلق آخرهم موتا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ . قال الخطيب : مات أبو الطّيّب في ربيع الأوّل ، صحيح العقل ، ثابت الفهم ، وله مائة وسنتان .

موقع حَـدِيث