حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة إحدى وخمسين وأربعمائة

460 هـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم (الحوادث) حوادث سنة إحدى وخمسين وأربعمائة . على سبيل الاختصار فيها عود الخليفة القائم بأمر الله إلى دار الخلافة ، وقتلة البساسيريّ ، وذلك أنّ السُّلطان طغرلبك رجع إلى العراق ، فهرب آل البساسيريّ وحشمه ، وانهزم أهل الكرخ بأهاليهم على الصَّعب والذَّلول . ونهبت بنو شيبان النّاس وقتل طائفة .

وكانت مدّة أيّام البساسيريّ سنةً كاملة . فثار أهل باب البصرة فنهبوا الكرخ ، وأحرقوا درب الزَّعفرانيّ ، وكان من أحسن الدُّروب . وبعث طغرلبك الإمام أبا بكر أحمد بن محمد بن أيّوب بن فورك إلى قريش ليبعث معه أمير المؤمنين ، ويشكره على ما فعل .

وكان رأيه أن يأخذ الخليفة ويدخل به البرّيّة ، فلم يوافقه مهارش ، بل سار بالخليفة . فلمّا سمع طغرلبك بوصول الخليفة إلى بلاد بدر بن مهلهل أرسل وزيره عميد الملك الكندريّ والأمراء والحجَّاب بالسُّرادقات العظيمة والأهبة التّامّة ، فوصلوا وخدموا الخليفة ، فوصل النَّهروان في الرابع والعشرين من ذي القعدة . وبرز السّلطان إلى خدمته ، وقبَّل الأرض ، وهنّأه بالسّلامة ، واعتذر من تأخّره بعصيان أخيه إبراهيم ينال ، وأنه قتله عقوبة لما جرى منه من الوهن على الدولة العبّاسية وقال : أنا أمضي خلف هذا الكلب ، يعني البساسيري ، إلى الشام .

وأفعل في حقّ صاحب مصر ما أجازى به . فقلّده الخليفة بيده سيفاً وقال : لم يبق مع أمير المؤمنين من داره سواه ، وقد تبرك به أمير المؤمنين ، وكشف غشاء الخركاه حتّى رآه الأمراء فخدموه . ودخل بغداد ، وكان يوماً مشهوداً .

ولكن كان النّاس مشغولين بالغلاء والقحط المفرط . ثم جهز السلطان ألفي فارس عليهم خمارتكين ، وانضاف معهم سرايا ابن منيع الخفاجيّ ، فلم يشعر البساسيري ودبيس بن مزيد إلا والعسكر قد وصل إليهم في ثامن ذي الحجة . فثبت البساسيريّ والتقاهم بجماعته اليسيرة ، فأسر من أصحابه أبو الفتح بن ورّام ، ومنصور ، وبدران ، وحمّاد ، بنو دبيس ، وضرب قريش البساسيريّ بنشابة ، وأراد هو قطع تجفافه ليخف الهزيمة فلم ينقطع ، وسقط عن فرسه ، فقتله دوادار عميد الملك ، وحمل رأسه على رمح ، وطيف به ببغداد ، وعلّق قبالة باب النُّوبيّ فلله الحمد .

وفيها أقرّ السّلطان طغرلبك مملاّن بن وهسودان على ولاية أبيه بأذربيجان . وفيها كان عقد الصُّلح بين السّلطان إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين صاحب غزنة ، وبين السّلطان جغربيك أخو طغرلبك ، وكتبت النُّسخ بذلك بعد حروب كثيرة ، حتى كل كلّ واحد من الفريقين . فوقع الاتفاق والأيمان ، وفرح الناس .

ثمّ لم ينشب جغربيك صاحب خراسان أن توفّي في رجب من السّنة وقيل : توفّي في صفر سنة اثنتين . وفي سنة إحدى عزل أبو الحسين ابن المهتدي بالله عن خطابة جامع المنصور لكونه خطب للمستنصر العبيديّ بإلزام البساسيريّ ، وولي مكانه الحسن بن عبد الودود ابن المهتدي بالله . وفي هذا الوقت كان مسند العراق : الجوهريّ .

ومسند خراسان : أبو سعد الكنجروذيّ . ومسندة الحرم : كريمة المروزية . والرفض غالٍ في الشّام ومصر ، وبعض المغرب .

فللّه الأمر .

موقع حَـدِيث