الحسن بن أبي الفضل أبو علي الشَّرمقاني المؤدّب المقرئ
الحسن بن أبي الفضل أبو علي الشَّرمقاني المؤدّب المقرئ . نزيل بغداد . قال الخطيب : كان من العالمين بالقراءات ووجوهها .
حدَّث عن : إبراهيم بن أحمد الطّبريّ ، وأبي القاسم عبيد الله ابن الصَّيدلانيّ . وقال لي : سمعت من زاهر بن أحمد السَّرخسي ، وشرمقان من قرى نسا . توفي في صفر .
قلت : قرأ عليه : أبو الطاهر بن سوار ، وأبو غالب ابن القزاز ، وغيرهما ، وكان زاهداً ورعاً قانعاً باليسير . كان يخرج إلى دجلة ، فيأخذ ورق الخسّ المرميّ فيأكله ، وكان ذلك أيام القحط . وكان يأوي إلى مسجد بدرب الزَّعفران ، فرآه ابن العلاّف يأكل الورق ، فأخبر الوزير رئيس الرؤساء ابن المسلمة بذلك فقال : نبعث إليه شيئاً ؟ فقال : لا يقبله .
فقال : نتحيل فيه . وأمر غلاماً أن يعمل لذلك المسجد مفتاحاً . وقال : احمل إليه كل يوم رغيفين ودجاجة مطجنة وقطعة حلاوة .
فكان إذا جاء وفتح رأى ذلك في المحراب ، فيتعجب ويقول : المفتاح معي وما هذا إلاّ من الجنّة . وكتم أمره فأخصب جسمه وسمن ، فقال له ابن العلاّف : ما لك قد سمنت وأضاءت حالتك ؟ فتمثَّل : مَن أطلعوه على سرٍّ فباح به لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا ثم أخذ يورّي ولا يصرّح ، فما زال به حتى أخبره بالكرامة ، فقال : ينبغي أن تدعو للوزير . ففهم القضية ، وانكسر قلبه ، ولم تَطُل مدته بعد ذلك .