أحمد بن مروان بن دوستك
أحمد بن مروان بن دوستك ، الأمير نصر الدولة الكردي ، صاحب ميّافارقين وديار بكر . ملك البلاد بعد أن قتل أخاه أبا سعيد منصوراً في قلعة الهتّاخ . وكان عالي الهمة ، كثير الحزم ، مقبلاً على اللذات ، عادلاً في رعيّته .
وقيل : لم تفته صلاة الصبح مع انهماكه على اللهو . وكان له ثلاثمائة وستون جارية يخلو كل ليلة بواحدة ، وخلّف عدة أولاد . وقد قصده الشعراء ومدحوه .
وقد وزر له أبو القاسم الحسين بن علي ابن المغربي صاحب الرسائل ، والديوان ، والتصانيف ، وكان وزير خليفة مصر ، فانفصل عنه ، وقدم على نصر الدولة ، فوزر له مرتين . ووزر له فخر الدولة أبو نصر بن جَهير ، ثم انتقل بعده إلى وزارة بغداد . ولم يزل على سعادته ووفور حشمته .
ولقد أرسل إلى السلطان طُغرلبك تحفاً عظيمة ، من جملتها الجبل الياقوت الذي كان لبني بُوَيه ، وكان اشتراه من الملك أبي منصور ابن جلال الدولة ، وأرسل معه مائة ألف دينار سوى ذلك . وكانت رعيته معه في بُلهنية من العيش ، حتى أن الطيور كانت تخرج من القرى فتُصاد ، فأمر أن يطرح لها القمح من الأهراء ، فكانت في ضيافته طول عمره ، إلى أن توفي في شوال ، ودُفن بظاهر مّيافارقين ، وعاش سبعاً وسبعين سنة ، وكانت سلطنته إحدى وخمسين سنة . وملك بعده ولده نظام الدولة أبو القاسم نصر بن أحمد .