حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بُندار

عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بُندار ، أبو الفضل العِجلي الرازي المقرئ ، الزاهد الإمام . أصله من الري ، وولد بمكة . وكان يتنقل من بلد إلى بلد .

كان مقرئاً جليل القدْر . قال أبو سعد في الذيل : كان مقرئاً فاضلاً ، كثير التصانيف ، حسن السيرة زاهداً متعبداً ، خشن العيش ، منفرداً عن الناس ، قانعاً أكثر أوقاته يُقرئ ويُسمع ، وكان يسافر وحده ويدخل البراري . سمع بمكة أحمد بن فراس ، وعلي بن جعفر السيرواني شيخ الحرم ، وأبا العباس الرازي ، وبالري : أبا القاسم جعفر بن فَنّاكي ، وبنيسابور أبا عبد الرحمن السُّلمي ، وبطوس أحمد بن محمد العمّاري ، وبنَسا محمد بن زهير بن أخطل النسوي ، وبجُرجان أبا نصر محمد بن الإسماعيلي ، وبأصبهان أبا عبد الله بن مَنده ، وبأبرقوه الحسين بن أحمد القاضي ، وببغداد أبا الحسن الحمامي ، وبسارية ، وتُستَر ، والبصرة ، والكوفة ، وحرّان ، والرها ، وأرجان ، وكازرون ، وفَسا ، وحمص ، ودمشق ، والرملة ، ومصر ، والإسكندرية .

وكان من أفراد الدهر علماً وورعاً ؛ سمع منه جماعة من الأئمة كأبي العباس المستغفري ، وأبي بكر الخطيب ، وأبي صالح المؤذّن . وحدثنا عنه محمد بن عبد الواحد الدقاق ، والحسين بن عبد الملك الخلاّل ، وفاطمة بنت محمد البغدادي . قلت : وروى عنه أيضاً أبو علي الحداد ، وأبو سهل بن سعدويه .

وقرأ عليه بالروايات الحداد ، وقرأ عليه لنافع نصر بن محمد الشيرازي شيخ تلا عليه السلفي . قال ابن عساكر : قرأ على أبي الحسن علي بن داود الداراني بحرف ابن عامر ، وعلى أبي عبد الله المجاهدي . وسمع بمصر من أبي مسلم الكاتب .

وقال عبد الغافر الفارسي : كان ثقة جوّالاً إماماً في القراءات ، أوحد في طريقته . وكان الشيوخ يعظمونه ، وكان لا يسكن الخوانق ، بل يأوي إلى مسجد خراب ، فإذا عُرف مكانه تركه . وكان لا يأخذ من أحد شيئاً ، فإذا فتح عليه بشيء آثر به غيره .

وقال يحيى بن مَنده : قرأ عليه القرآن جماعة ، وخرج من عندنا إلى كرْمان فحدث بها ، ومات بها في بلد أوشير في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين . قال : وبلغني أنه ولد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة . ثقة ، ورع ، متديّن ، عارف بالقراءات والروايات ، عالم بالأدب والنحو .

وهو أكبر من أن يدُل عليه مثلي ، وهو أشهر من الشمس ، وأضوأ من القمر ، ذو فنون من العلم . وكان مهيباً ، منظوراً ، فصيحاً ، حسن الطريقة ، كبير الوزن . قلت : وسمع بدمشق من عبد الوهاب الكلابي ؛ وبسامرّاء من ابن يوسف الرفاء راوي الموطأ ، عن الهاشمي ، عن أبي مصعب .

قال السلفي : سمعت أبا البركات عبد السلام بن عبد الخالق بن سلمة الشيرازي بمَرَند يقول : اقتدى أبو الفضل الرازي في الطريقة بالسيرواني شيخ الحرم ، وحدث عنه وصاحبه ، وصحب السيرواني أبا محمد المرتعِش ، وصحب المرتعش الجُنيد ، وهو صحب السري السقطي ، وهو معروفاً ، وهو داود الطائي ، وهو حبيباً العجمي . وقال ابن عساكر : أنبأنا أبو نصر عبد الحكيم بن المظفّر من الكرخ ، قال : أنشدني الإمام أبو الفضل الرازي لنفسه : أخي إن صرف الحادثات عجيب ومن أيقظته الواعظات لبيب وإن الليالي مفنِياتٌ نفوسَنا وكل عليه للفناء رقيب أيا نفس صبراً فاصطبارك راحةٌ لكل امرئ منها أخي نصيب وضمنه : إذا ما مضى القرْن الذي أنت فيهم وخُلِّفت في قرن فأنت غريب وإن امرءا قد سار سبعين حجة إلى منهلٍ من وِرْده لقريب وقال أبو عبد الله الخلال : أنشدنا أبو الفضل لنفسه : يا موت ما أجفاك من زائر تنزل بالمرء على رغمه وتأخذ العذراء من خِدرها وتأخذ الواحد من أمه قال الخلال : خرج الإمام أبو الفضل من أصبهان متوجّهاً إلى كرْمان ، فخرج الناس يشيّعونه ، فصرفهم وقصد الطريق وحده ، وقال : إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا كفى لمطايانا بذكراك حاديا قرأت على أبي الفضل الأسدي : أخبرك ابن خليل ، قال : أخبرنا الخليل الراراني ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق قال : ورد علينا الشيخ الإمام الأوحد أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي ، لقّاه الله رضوانه ، وأسكنه جِنانه . وكان إماماً من الأئمة الثقات في الحديث والروايات والسنة والآيات ، وذكره يمْلأ الفم ، ويُذرف العين .

قدم أصبهان مراراً ، الأولى في أيام ابن مَنده ، وسمع منه . سمعت منه قطعة صالحة . وكان رجلاً مَهيباً ، مَديد القامة ، وليّاً من أولياء الله ، صاحب كرامات ، طوّف الدنيا مفيداً ومستفيداً .

ثم ذكر الدقاق شيوخه وباقي ترجمته . وقال الخلال : كان أبو الفضل الرازي في طريق ، وكان معه قليل من الخبز ، وشيء يسير من الفانيد ، فقصده جماعة من قطاع الطريق ، وأرادوا أن يأخذوا منه ، فدفعهم بعصاه فقيل له في ذلك ، فقال : إنما منعتهم لأن الذي كانوا يأخذون مني كان حلالاً ، وربما كنت لا أجد مثله حلالاً . ودخل كرْمان في هيئة رثّة ، وعليه أخلاق وأسمال ، فحُمل إلى الملك وقالوا : هو جاسوس .

فقال الملك : ما الخبر ؟ قال : تسألني عن خبر الأرض أو خبر السماء ؟ فإن كنت تسألني عن خبر السماء ، فـ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ وإن كنت تسألني عن خبر الأرض ، فـ ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ فتعجّب الملك من كلامه وأكرمه ، وعرض عليه مالاً ، فلم يقبله .

موقع حَـدِيث