أحمد بن الحسين بن علي بن موسى
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى . الإمام أبو بكر البيهقي الخسروجردي . مصنف السنن الكبير ، و السنن الصغير ، و السنن والآثار ، و دلائل النبوة و شعب الإيمان ، و الأسماء والصفات ، وغير ذلك .
كان واحد زمانه ، وفرد أقرانه ، وحافظ أوانه ، ومن كبار أصحاب أبي عبد الله الحاكم . أخذ مذهب الشافعي عن أبي الفتح ناصر بن محمد العمري المروزي ، وغيره ، وبرع في المذهب . وكان مولده في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة .
وسمع الكثير من أبي الحسن محمد بن الحسين العلوي ، وهو أكبر شيخ له ، ومن أبي طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي ، وأبي عبد الله الحافظ الحاكم ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وأبي بكر بن فورك ، وأبي علي الروذباري ، وأبي بكر الحيري ، وإسحاق بن محمد بن يوسف السوسي ، وعلي بن محمد بن علي السقاء ، وأبي زكريا المزكي ، وخلق من أصحاب الأصم . وحج فسمع ببغداد من هلال الحفار ، وأبي الحسين بن بشران ، وعبد الله بن يحيى السكري ، وأبي الحسين القطان ، وجماعة . وبمكة من أبي عبد الله بن نظيف ، والحسن بن أحمد بن فراس ، وبالكوفة من جناح بن نذير المحاربي ، وغيره .
وشيوخه أكثر من مائة شيخ . لم يقع له جامع الترمذي ولا سنن النسائي ، ولا سنن ابن ماجه . ودائرته في الحديث ليست كبيرة ، بل بورك له في مروياته وحسن تصرفه فيها ، لحذقه وخبرته بالأبواب والرجال .
روى عنه جماعة كثيرة منهم : حفيده أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أبي بكر ، وابنه إسماعيل بن أبي بكر وأبو عبد الله الفراوي ، وزاهر بن طاهر الشحامي ، وعبد الجبار بن محمد الخواري ، وأخوه عبد الحميد بن محمد ، وأبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي ، وعبد الجبار بن عبد الوهاب الدهان ، وآخرون . وبعد صيته ، وقيل : إن تصانيفه ألف جزء ، سمعها الحافظان ابن عساكر ، وابن السمعاني من أصحابه . وأقام مدة ببيهق يصنف كتبه ، ثم إنه طلب إلى نيسابور لنشر العلم بها فأجاب ، وذلك في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة فاجتمع الأئمة وحضروا مجلسه لقراءة تصانيفه .
وهو أول من جمع نصوص الشافعي ، واحتج لها بالكتاب والسنة . وقد صنف مناقب الشافعي في مجلد ، و مناقب أحمد في مجلد ، وكتاب المدخل إلى السنن الكبير ، وكتاب البعث والنشور في مجلد ، وكتاب الزهد الكبير في مجلد وسط ، وكتاب الاعتقاد في مجلد ، وكتاب الدعوات الكبير ، وكتاب الدعوات الصغير ، وكتاب الترغيب والترهيب ، وكتاب الآداب ، وكتاب الإسراء ، وله خلافيات لم يصنف مثلها ، وهي مجلدان ، وكتاب الأربعين سمعته بعلو . قال عبد الغافر : كان على سيرة العلماء ، قانعا من الدنيا باليسير ، متجملا في زهده وورعه .
عاد إلى الناحية في آخر عمره ، وكانت وفاته بها . وقد فاتني السماع منه لغيبة الوالد ، ولانتقال الشيخ آخر عمره إلى الناحية . وقد أجاز لي .
وقال غير عبد الغافر : قال إمام الحرمين : ما من شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا البيهقي ، فإن له على الشافعي منة لتصانيفه في نصرة مذهبه . قلت : كانت وفاته في عاشر جمادى الأولى بنيسابور ، ونقل تابوته فدفن ببيهق ، وهي ناحية كحوران ، على يومين من نيسابور وخسروجرد أم تلك الناحية .