سنة إحدى وستين وأربعمائة
470 هـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾. (الحوادث) سنة إحدى وستين وأربعمائة في نصف شعبان كان حريق جامع دمشق ، قال ابن الأثير : كان سبب احتراقه حرب وقع بين المغاربة والمشارقة ، يعني الدولة ، فضربوا داراً مجاورة للجامع بالنار فاحترقت ، واتصل الحريق إلى الجامع . وكانت العامة تعين المغاربة ، فتركوا القتال واشتغلوا بإطفاء النار ، فعظم الأمر ، واشتد الخطب ، وأتى الحريق على الجامع ، فدثرت محاسنه ، وزال ما كان فيه من الأعمال النفيسة ، وتشوه منظره ، واحترقت سقوفه المذهبة .
وفيها وصل حصن الدولة معلى بن حيدرة الكتامي إلى دمشق ، وغلب عليها قهراً من غير تقليد ، بل بحيل نمقها واختلقها . وذكر أن التقليد بعد ذلك وافاه ، فصادر أهلها وبالغ ، وعاث ، وزاد في الجور إلى أن خربت أعمال دمشق ، وجلا أهلها عنها ، وتركوا أملاكهم وأوطانهم ، إلى أن أوقع الله بين العسكرية الشحناء والبغضاء ، فخاف على نفسه ، فهرب منهم إلى جهة بانياس سنة سبع وستين ، فأقام بها وعمر الحمام وغيره بها . وأقام إلى سنة اثنتين وسبعين بها ، فنزح منها إلى صور خوفاً من عسكر المصريين .
ثم سار من صور إلى طرابلس ، فأقام عند زوج أخته جلال الملك ابن عمار مدة . ثم أخذ منها إلى مصر ، ثم أهلك سنة إحدى وثمانين وأربعمائة . وفيها أقبلت الروم من القسطنطينية ووصلت إلى الثغور .