سنة ثمان وستين وأربعمائة
سنة ثمان وستين وأربعمائة . فيها أخذ صاحب حلب نصر بن محمود مدينة منبج من الروم . وفيها حاصر آتسز مدينة دمشق ، وأميرها المعلى بن حيدرة من جهة المستنصر ، فلم يقدر عليها فترحل .وفي ذي الحجة هرب المعلى بن حيدرة منها ، وكان ظلوماً غشوماً للجند والرعية ، فثاروا عليه ، فهرب إلى بانياس ، فأخذ إلى مصر ، وحبس إلى أن مات .فلما هرب اجتمعت المصامدة ، وهم أكثر جند البلد يومئذ ، فولوا على البلد زين الدولة انتصار بن يحيى المصمودي .
والمصامدة قبيلة من المغاربة . وكان أهل الشام في غلاء مفرط وقحط ، فوقع الخلف بين المصامدة وأحداث البلد ، فعرف آتسز ، فجاء من فلسطين ونزل على البلد فحاصره ، وعدمت الأقوات ، فسلموا إليه البلد . وعوض انتصارا ببانياس ويافا ، ودخلها في ذي القعدة ، وخطب بها لأمير المؤمنين المقتدي ، وقطع خطبة المصريين ، وأبطل الأذان بحي على خير العمل ، وفرح به الناس ، وغلب على أكثر الشام وعظم شأنه ، وخافه المصريون ، لكن حل بأهل الشام منه قوارع البلاء ، حتى أهلك الناس وأفقرهم ، وتركهم على برد الديار .